بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٥ - عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات
إذا تساويا، فلا وجه لإتعاب النفس في بيان أن أيّها يقدّم أو يؤخّر إلّا تعيين أن أيّها يكون فيه المناط في صورة مزاحمة بعضها مع الآخر (١).
(١)
[عدم مراعاة الترتيب بين المرجحات]
هذا هو المقام الثاني و الكلام فيه من حيث ترتيب المرجحات و تأخر رتبة بعض المزايا عن بعض و عدمه. فهل تكون- مثلا- رتبة جهة الصدور متأخرة عن نفس الصدور؟ ام لا ترتيب بينها فلا تأخر لرتبة بعضها عن بعض؟ .. مثلا اذا كان احد الخبرين واجدا للترجيح من حيث نفس الصدور ككون راويه اعدل، و الخبر الآخر واجدا للترجيح من ناحية جهة الصدور ككونه مخالفا للعامة، او من ناحية قرب مضمونه الى الواقع ككونه موافقا للكتاب او للشهرة الفتوائية.
فهل يترجّح الخبر الذي راويه اعدل على خبر غير الاعدل، و ان كان خبر غير الاعدل مخالفا للعامة و خبر الاعدل موافقا لهم، للترتيب بين المرجحات و تأخر رتبة المخالفة عن الاعدلية.
ام يقع التزاحم بين المرجحين لعدم الترتيب بين المرجحات، و لا تأخر لرتبة بعضها عن بعض.
و لا بد لتوضيح ذلك من بيان امرين:
الاول: انه قد عرفت فيما تقدّم ان القائلين بالترجيح قد اختلفوا في التعدّي عن المزايا المنصوصة و عدم التعدّي عنها، و قد عرفت ايضا ان القائلين بالتعدّي اختلفوا في ان التعدّي هل يكون الى ما يوجب الاقربية النوعية؟ او انه الى ما يوجب الظن الشخصي بالصدق و بالموافقة الى الواقع؟
الثاني: ان القائلين بالتعدي قد اختلفوا- هنا- من حيث القول بالترتيب.
فذهب المحقق الرشتي صاحب البدائع وفاقا للآغا الوحيد (قدس سرهما) ان المرجح الجهتي مقدّم على سائر المرجحات.
و ذهب الشيخ الاعظم في رسائله الى تقديم المرجح المضموني على المرجح الصدوري، و تقديم المرجّح الصدوري على المرجّح الجهتي. و لا يخفى ان تقديم