بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٣ - الإفتاء بالتخيير بين الخبرين المتعارضين
.....
مدلوله، و لذا قال (قدس سره) «فان التحير بمعنى تعارض الخبرين باق على حاله» هذا اذا كان المراد من المتحير هو بمعنى من تعارض عنده الخبران.
و اما اذا كان المراد من المتحير لا بهذا المعنى فلا يخلو: اما ان يكون المراد منه المتحير في الحكم الواقعي.
ففيه اولا: انه لم يؤخذ التحير في الحكم الواقعي موضوعا للحكم بالتخيير، لما عرفت من انه لم يرد لفظ المتحير أو التحير في اخبار التخيير لا سؤالا و لا جوابا.
و ثانيا: ان التحير في الحكم باق بعد الاختيار، فانه لا يزال من اختار احد المتعارضين لا علم له بالحكم الواقعي لا وجدانا و هو واضح و لا تعبدا، لان الحكم بالتخيير في احد الطريقين ليس معناه كون احد الطريقين هو الواقع تعبدا، بل معناه كون الوظيفة الفعلية هو الاخذ باحد الطريقين، كما يشهد به قوله (عليه السّلام): بايهما اخذت من باب التسليم وسعك .. فظهر مما ذكرنا: ان التحير في الحكم الواقعي باق بعد الاختيار.
أو يكون المراد من المتحير هو المتحير في الوظيفة الفعلية .. ففيه اولا: ما أوردناه على أولا على المتحير بالحكم الواقعي.
و ثانيا: ان التحير في الوظيفة الفعلية لا يعقل ان يكون عنوانا للحكم بالتخيير، لوضوح ان موضوع الحكم لا بد و ان يكون باقيا حال الحكم، و التحير في الوظيفة الفعلية يرتفع بمجرد العلم بان الوظيفة الفعلية هو التخيير، و ما يرتفع بمجرد العلم بالحكم لا يعقل ان يكون موضوعا للحكم، بل يكون كالعلة المحدثة للحكم فقط، و العلة المحدثة للحكم فقط لا تكون موضوعا له، فان الموضوع للحكم لا بد و ان يكون بمنزلة العلة المحدثة و المبقية، لا بمنزلة العلة المحدثة فقط.
فتبين ان التحير في الوظيفة الفعلية لا يكون هو الموضوع للحكم بالتخيير.
و ما ذكرناه يرد ايضا على ما اذا كان المراد من المتحير هو من لم يعلم الحكم، فان المراد بمن لم يعلم الحكم: ان كان هو من لم يعلم الحكم الواقعي فيرد عليه ما