بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٦ - مناقشة المصنف
عدم بيان الامام (عليه السّلام) للكلية كي لا يحتاج السائل إلى إعادة السؤال مرارا (١)، و ما في أمره (عليه السّلام) بالارجاء بعد فرض التساوي فيما ذكر من
كما هو حاصل كثيرا «في الصدر الاول لقلة الوسائط و معرفتها» لوضوح ان تعدد الوسائط هو الموجب لتوفر احتمال الظن بالصدور، اما خبر العادل مع قلة الوسائط فانه موجب غالبا للقطع بالصدور لمعرفة حال الرواة تفصيلا لا بالشهادة و التزكية.
(١) هذا الاشكال- كالذي ياتي بعده و كالاشكال الثالث- اشكال عام على التعدي الى كل مزية توجب القرب الى الواقع.
و توضيحه: ان لازم ما ذكر من الوجوه الثلاثة للتعدي هو كون المناط للترجيح هو القرب الى الواقع، و لا خصوصية للمزايا المنصوص عليها في اخبار الترجيح.
و لو كان الامر كما ذكر لما كان هناك داع للامام (عليه السّلام) ان ينتقل من خصوصية الى خصوصية اخرى، بل كان ينبغي ان يقول الامام (عليه السّلام) عند ما يسأله السائل عن الحال في المتعارضين: بان الحكم في المتعارضين هو تقديم الخبر الواجد لمزية توجب القرب الى الواقع، و لا داعي لذكر هذه المزايا واحدة بعد واحدة حتى لا يحتاج السائل الى تكرير السؤال مرارا بفرض كونهما متساويين بالاعدلية و غيرها من صفات الراوي، فيجيب الامام بالترجيح بالشهرة و هلم جرا، بل كان ينبغي من الاول ان يقول الامام: المدار في الترجيح على المزية الموجبة للقرب الى الواقع بنحو الكلية كضابط للترجيح فلا يحتاج السائل للتكرير، فعدول الامام (عليه السّلام) عن الكلية و ذكره للمزايا واحدة بعد واحدة لفرض السائل التساوي بعد كل واحدة منها يدل على الخصوصية للمزايا المنصوصة.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «هذا مع» أي يضاف الى ما ذكرناه من الاشكالات الخاصة على كل وجه من وجوه التعدي الثلاثة اشكال عام عليها جميعا و هو «ما في عدم بيان الامام (عليه السّلام) للكلية» فانه لو كان المناط هو القرب الى الواقع كما تقتضيه الوجوه الثلاثة لذكر الامام (عليه السّلام) ان المدار في الترجيح هو كل مزية توجب القرب