بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٦ - لزوم تخصيص العام بكل واحد من الخصوصيات ما لم يلزم محذور الاستهجان
.....
حرمة اكرامهم. فاذا كان هناك خاص لأكرم العلماء، بان كان قد ورد يستحب اكرام العدول من العلماء، فاذا خصص وجوب اكرم العلماء باخراج العلماء العدول منهم تكون نسبته الى لا تكرم الفساق نسبة العموم المطلق، لاختصاص اكرم العلماء بعد اخراج العدول منه بالفساق من العلماء، و هو اخص مطلقا من لا تكرم الفساق، لصدقه على الفساق من العلماء و الفساق من غير العلماء .. فهل تنقلب النسبة بان يقدم اكرم العلماء على لا تكرم الفساق لانه اخص منه؟ او لا تنقلب النسبة بينهما؟ بل تلاحظ النسبة بين اكرم العلماء و لا تكرم الفساق كما لو لم يكن اكرم العلماء مخصصا- باستحباب اكرام عدول العلماء- و هي العموم من وجه.
و بناء على شمول ادلة العلاج للعموم من وجه لا بد من ملاحظة الترجيح بينهما او التخيير.
و قد عرفت مما مر انه لا وجه لدعوى الانقلاب كما مر تفصيل الاستدلال عليه، فلا بد من تقديم دليل استحباب اكرام العدول من العلماء على اكرم العلماء الدال على وجوب اكرام العلماء لانه اخص منه، و ملاحظة التعارض بين اكرم العلماء و لا تكرم الفساق في مادة الاجتماع و هم العلماء الفساق.
لا يقال: انه لا يمكن معاملتهما معاملة العامين من وجه، لانه في فرض تقديم لا تكرم الفساق اما ترجيحا او تخييرا يبقى عموم اكرم العلماء من غير مورد، لفرض خروج العلماء العدول عن وجوب الاكرام باستحباب اكرامهم و تقديم لا تكرم الفساق على وجوب اكرم العلماء في العلماء الفساق، فلا يبقى مورد لوجوب اكرم العلماء.
فانه يقال: لا مانع من بقاء اكرم العلماء من غير مورد، فان ذلك لازم التعارض في هذا الفرض، و طرح احد المتعارضين عند تقديم الآخر عليه لا مانع منه، و ليكن حال العام في هذا الفرض حال العام الذي له خاصان مستغرقان، فقد مر انه يقع التعارض بينه و بينهما، و مع كونهما ارجح منه سندا لا مانع من طرحه.