بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٧ - لزوم تخصيص العام بكل واحد من الخصوصيات ما لم يلزم محذور الاستهجان
انقلبت النسبة بينهما إلى العموم المطلق بعد تخصيص أحدهما، لما عرفت من أنه لا وجه إلا لملاحظة النسبة قبل العلاج (١).
و الحاصل: ان بقاء العام بلا مورد معناه طرحه، و لا مانع من طرحه لاجل التعارض. نعم التخصيص بحيث يبقى العام بلا مورد لا معنى له لانه جمع دلالي و ترجيح في مقام الدلالة، بخلاف الطرح لاجل التعارض فانه ترجيح سندي لا دلالي. إلّا ان يكون العام بعد تخصيصه يكون نصا فيما بقى تحته و حينئذ يتقدم لكونه نصا، لا لبقائه من غير مورد. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و انه لا بد من تقديم الخاص على العام و معاملة العموم من وجه بين العامين من الترجيح او التخيير بينهما».
(١) لا يخفى ان العامين من وجه اذا كان لاحدهما مخصص قد يكون مما تنقلب النسبة بينهما الى العموم المطلق بعد تخصيص احدهما كما مر مثاله، و قد لا تنقلب النسبة بينهما بعد تخصيص احدهما كما اذا ورد اكرم العلماء، و لا تكرم الفساق، و لا تكرم زيدا العالم الفاسق. فانه بعد تخصيص اكرم العلماء بلا تكرم زيدا العالم الفاسق تبقى النسبة بين اكرم العلماء و لا تكرم الفساق على حالها من العموم من وجه. و الى هذا اشار بقوله: «و ان انقلبت النسبة بينهما الى العموم المطلق بعد تخصيص احدهما» كما في المثال المذكور.
و اشار الى الوجه في كون النسبة الملحوظة بينهما هي العموم من وجه، و هي النسبة بينهما من دون ملاحظة التخصيص، و انه لا وجه لملاحظة النسبة بينهما مع ملاحظة التخصيص لان المعارضة بينهما في الظهور الاستعمالي لا في الحجية الفعلية، و لذا قال (قدس سره): «لما عرفت من انه لا وجه الا لملاحظة النسبة قبل العلاج» مراده من العلاج هو الجمع الدلالي بين العام و الخاص، فانه لو كان المدار على ملاحظة النسبة بعد العلاج و تخصيص احدهما- كما هو مبنى الانقلاب- لكانت