بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٣ - اشكالات المصنف في الاستدلال بهما على وجوب الترجيح
ندرة كونهما متساويين جدا- بعيد قطعا، بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذاك الاختصاص لوجب حملها عليه أو على ما لا ينافيها من الحمل على الاستحباب، كما فعله بعض الاصحاب (١)، و يشهد به الاختلاف
و اخرى يكون التقييد موجبا لا خراج بعض افراد المطلق من دون دلالة له على التخصيص ببعض الافراد، و في مثله لا بد و ان يكون الاخراج غير منته، لاهمال الاطلاق و عدم العمل به اصلا لاستلزامه لغوية الاطلاق. و المقبولة لو كانت دالة على وجوب الترجيح حتى في زمان الغيبة لكانت دالة على ان المتعارضين عند عدم تساويهما لا بد من الترجيح و عند تساويهما لا بد من ايقاف العمل بهما، فلا يبقى مورد لاطلاقات التخيير.
لا يقال: ان الايقاف انما هو في زمان الحضور، لان الايقاف حتى يلقى الامام (عليه السّلام) مما يختص بزمان الحضور، فيبقى مورد التخيير عند تساويهما في زمان الغيبة.
فانه يقال: ان وجوب الايقاف لما وجب فيه الترجيح فلا بد و ان يكون الطرفان في زمان الحضور، فلا وجه لان يكون احد الطرفين و هو وجوب الترجيح شاملا لزمان الغيبة دون وجوب الايقاف، و مع شمول الايقاف لزمان الغيبة لا يبقى مورد لاطلاق ادلة التخيير. و الى هذا اشار بقوله: «و لذا ما ارجع الى التخيير بعد فقد الترجيح».
(١) هذا هو الاشكال الثالث على كون ادلة الترجيح مقيدة لاطلاق ادلة التخيير.
و حاصله: ان مرجع الاطلاق و التقييد هو حمل المطلق على المقيد، و حيث يكون التقييد مخرجا لافراد المطلق كما عرفت، لا بد و ان لا يكون المطلق محمولا على الفرد النادر، و لازم وجوب الترجيح و تقييد اطلاقات التخيير بادلته هو لزوم حمل اطلاقات التخيير على الفرد النادر، لانه قلما يكون المتعارضان متساويين من جميع الجهات، و الغالب في المتعارضين هو وجود احدى المزايا المذكورة في ادلة الترجيح في احد المتعارضين، فمع لزوم الترجيح في المتعارضين مطلقا يلزم حمل اطلاقات التخيير على الفرد النادر و هو قبيح، فلو كانت ادلة الترجيح سالمة عن كل اشكال