بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨١ - الفصل الثامن رجوع جميع المرجحات الى الصدور
.....
و لا يخفى ان الشهرة في الرواية و صفات الراوي كالاعدلية مما ترجع الى الترجيح من حيث نفس الصدور، و متنه و مضمونه مما ترجع الى اقربية الحكم الى الواقع، و مخالفة العامة مما ترجع الى جهة صدوره لبيان الواقع.
و قد اشار الى الامر الاول بقوله: «و ان كانت على انحاء مختلفة». و اشار الى الامر الثاني بقوله: «و مواردها متعددة ... الى آخر الجملة».
و قوله: «الى غير ذلك» كالافقهيّة و الاورعية. فان الترجيح بالافقهية ان كان من جهة رجوعها الى ان النقل في الغالب بالمضمون- و الافقه اعرف بالمضمون من غير الافقه- فهي ترجع الى الترجيح من حيث قرب الحكم الواقع، و ان كان الترجيح بها لمحض كونه اعرف بالمسائل الاصولية، فلا تكون راجعة الى احدى الجهات الثلاث.
و مثله الاورعية فانها ان رجع الترجيح بها الى الورع في مقام الضبط في النقل تكون مما ترجع الى المضمون ايضا، و ان كانت للجهد في العبادة و التورّع عن ارتكاب الشبهات تكون خارجة ايضا عن الجهات الثلاث.
و قوله (قدس سره): «لو قيل بالتعدّي» للاشارة الى ان الفصاحة و الموافقة للشهرة الفتوائية انما تعدّ من المرجحات اذا قلنا بالتعدّي عن المزايا المنصوصة، لعدم ذكرهما في المزايا المنصوصة.
الامر الثالث: ان التعبّد بنفس الصدور لا اثر له الّا التعبّد بحكم الخبر الصادر، و الّا فالتعبّد بنفس الصدور من دون ملاحظة هذا الاثر لا معنى له.
اذا عرفت هذا ... فنقول: انه اذا تساوى الخبران من حيث نفس الصدور، و ترجّح احدهما من حيث جهة الصدور، بان كان الخبران المتساوي الراوي فيهما من حيث العدالة كان احدهما مخالفا للعامة و الآخر موافقا لهم، فان ترجيح الخبر المخالف للعامة على الموافق لا بد و ان يرجع الى ترجيح جهة السند و الصدور فيه لوجهين: