بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٩٢ - ايراد المصنف
الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق، لان هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين، أو تعبدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبد بصدور أحدهما و ترك التعبد بصدور الآخر، و فيما نحن فيه يمكن ذلك بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور (١).
(١) حاصل ما يريده الشيخ (قدس سره) بكلامه هذا الى قوله ان قلت: هو انه لا يزاحم المرجح الجهتي المرجح للصدور، لان المرجح الجهتي لا مورد له في المقام، بل مورده مقطوعي الصدور كالخبرين المتواترتين او المتكافئين من حيث الصدور تعبدا، كالخبرين المتساويين من حيث عدالة الراوي. اما في المقام المفروض فيه كون احد الخبرين ارجح من حيث الصدور لان راويه اعدل، فلا مجال للترجيح بالجهة حتى يزاحم بها الترجيح من حيث نفس الصدور.
و الحاصل: ان الترجيح بالجهة انما هو في المتساويين من حيث الصدور، اما عقلا كمقطوعي الصدور، او تعبدا كالمتكافئين، لشمول ادلة الحجية لهما معا لفرض كونهما متساويين من حيث نفس الصدور كما لو كان رواة الخبرين متساويين في العدالة. اما في مقطوعي الصدور فلانه لا مجال للتعبد فيهما اصلا لان كل واحد منهما مقطوع صدوره. و اما في المتكافئين فلانه حيث كانا متساويين فلا محالة يتساويان من ناحية التعبد بالصدور، و لا يعقل في هذين المقامين التعبد بصدور احدهما دون الآخر.
اما في المتخالفين من حيث الصدور فيمكن التعبد بصدور احدهما دون الآخر، لفرض كون الراوي في احدهما اعدل و قد دل على الترجيح به ادلة الترجيح، فلا مجال للترجيح فيه بالجهة، بل لا بد من تقديم الخبر الذي هو ارجح صدورا، و عليه فلا بد من الاخذ بالخبر الذي راويه اعدل و ان كان موافقا للعامة، و طرح الخبر الذي راويه غير اعدل و ان كان مخالفا للعامة.