بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٣ - ادلة وجوب تقليد الاعلم
و قد استدل للمنع أيضا بوجوه: أحدها نقل الاجماع على تعين تقليد الافضل.
ثانيها: الاخبار الدالة على ترجيحه مع المعارضة، كما في المقبولة و غيرها، أو على اختياره للحكم بين الناس، كما دل عليه المنقول عن أمير المؤمنين (عليه السّلام) اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك.
ثالثها: إن قول الافضل أقرب من غيره جزما، فيجب الاخذ به عند المعارضة عقلا (١).
مشمولا لرفع ادلة نفي العسر و الحرج. و الى هذا الجواب اشار بقوله: «مع ان قضية نفي العسر» انما تقتضي «الاقتصار على موضع العسر» و حينئذ «فيجب فيما لا يلزم منه عسر».
(١)
[ادلة وجوب تقليد الاعلم]
قد ظهر من المصنف في قوله و هو الاقوى للاصل ان المقتضي للزوم تقليد الاعلم هو الاصل. و كما انه لا دليل على خلافه من دعوى الاطلاق و السيرة و العسر، كذلك لا دليل ايضا على لزوم تقليد الاعلم غير الاصل من الادلة التي ذكروها.
و قد اشار الى ادلة ثلاثة قد ادعي دلالتها على المنع عن تقليد غير الاعلم.
الاول: الاجماع المنقول على تعيين الافضل و لزوم اختصاص التقليد به، و اليه اشار بقوله: «احدها نقل الاجماع على تعين تقليد الافضل».
الثاني: ادلة الترجيح المتقدمة الدالة على تعين الافضل، و منها المقبولة بما تضمنت من انه عند المعارضة لا بد من تقديم الافقه، حيث ورد فيها الحكم ما حكم به اعدلهما و أفقههما. و مثلها ما ورد في غيرها كرواية الصدوق عن داود بن الحصين عن الصادق (عليه السّلام) (في رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا بالعدلين فاختلف العدلان بينهما عن قول أيهما يمضي الحكم، قال (عليه السّلام): ينظر الى افقههما و أعلمهما بأحاديثنا) [١]. و مثلهما ما ورد عن امير المؤمنين
[١] من لا يحضره الفقيه: ج ٣، ص ٥- ح ١٧.