بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤١ - سقوط المتعارضين في الحجيّة الفعلية
.....
الوجود مشخص لما تعلق به من الماهيات، و لا يعقل ان يكون الوجود مشخصا لما كان بذاته آبيا عن التشخص، و المردد بما هو مردد آب بذاته عن التشخص و التعين، و من الواضح ان الذهن نحو وجود للماهية و به تتشخص ذهنا، كما ان الوجود الخارجي مشخص لها خارجا.
فظهر ان المردد- بما هو مردد- لا وجود له لا ذهنا و لا خارجا، و ما لا وجود له بكلا نحوي الوجود لا يكون متعلقا لصفة من الصفات اصلا، لا الصفات الخارجية و لا الصفات النفسية كالعلم و الارادة، و لا الصفات الاعتبارية كالحجية، لانه لا معنى لتعلق الحجية بما لا تحقق له لا ذهنا و لا خارجا.
و ما يقال: من ان العلم الاجمالي المتعلق بنجاسة احد الإناءين- مثلا- قد تعلق بالمردد فان متعلقه هو عنوان احدهما.
فانه يقال: ان العلم الاجمالي لم يتعلق بالمردد، بل متعلقه مفصل من جهة كونه نجسا موجودا في الخارج، و لما كان ذلك المعلوم بما هو نجس في الخارج مجهول الانطباق على الإناءين كان هو علما من جهة مشوبا بجهل من جهة اخرى، فمرجع العلم الاجمالي الى علم من جهة و جهل من جهة، لا ان العلم الاجمالي هو العلم المتعلق بالمردد. و المفروض في المقام كون الحجة هو احدهما بلا تعيين واقعا، فان مرجعه الى الترديد، و لذلك لا يرد الترديد على من قال بان الحجة هو احدهما و هو الموافق للواقع، لان متعلق الحجة امر معين واقعا لا مردد.
و على كل فمن يرى عدم امكان كون الحجة هو احدهما بلا تعيين واقعا، و لا احدهما بنحو التخيير العقلي، و لا احدهما الموافق للواقع، و لا يعقل ايضا ان تكون الحجة كل واحد منهما للعلم بكذب احدهما- فلا بد من سقوط كلا المتعارضين في المدلول المطابقي، لعدم حجية كل واحد منهما، و اذا كان السقوط للمتعارضين في المدلول المطابقي لعدم الحجية فلا سبيل لنفي الثالث، لان سقوطهما لاجل عدم الحجية في المدلول المطابقي معناه عدم الحجة على الملزوم، فلا تكون هناك حجة على