بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٩ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
هذا بالنسبة إلى التقليد الابتدائي.
و أما الاستمراري، فربما يقال بأنه قضية استصحاب الاحكام التي قلده فيها، فإن رأيه و إن كان مناطا لعروضها و حدوثها، إلا أنه عرفا من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع و المعروض (١)، و لكنه لا يخفى
لو زال» الرأي «بجنون و تبدل» بغيره «و نحوهما» كالهرم الذي يزول به رأي المجتهد «لما جاز» تقليده «قطعا كما اشير اليه آنفا» فيما تقدم، بخلاف قول الراوي فانه موضوع حدوثا لا بقاء، و لذا لا شبهة في بقاء حجيته مع هذه الامور كلها.
(١) بعد فراغه من الكلام في الاستصحاب في التقليد الابتدائي بعد الموت- و قد عرفت انه لا مجال له بالنسبة الى نفس حجية رأي المجتهد في حال حياته لعدم الموضوع بنظر العرف، و في نفس صحة تقليده في حال حياته لا مجال له ايضا لانه حكم عقلي لا شرعي- شرع في الكلام في التقليد الاستمراري و هو البقاء على تقليده بعد الموت، و حيث انه بعد الموت يشك في جواز البقاء فلا محالة لا بد من دليل يدل عليه. و الكلام فعلا في اقتضاء الاستصحاب له. و حيث عرفت الكلام في الاستصحاب من حيث صحة التقليد و من حجية الرأي فلا وجه للاعادة.
فالكلام الآن من حيث استصحاب الاحكام التي كانت منجزة على المقلد بسبب تقليده له في زمان حياته. و لا يخفى ان استصحاب الاحكام في التقليد الاستمراري من الاستصحاب التنجيزي لمنجزية الاحكام على المقلد بعد تقليده، و في التقليد الابتدائي يكون من الاستصحاب التعليقي. فما يجري من الكلام في استصحاب الاحكام في التقليد الاستمراري يجري عينا في التقليد الابتدائي من دون فرق بينهما، الا في التعليقية و التنجزية، و لذلك لم يتكلم هناك في هذا الاستصحاب، لان الكلام فيه هناك يكون مبنيا على صحة الاستصحاب التعليقي بخلافه هنا فانه تنجيزي، و لا اشكال فيه من هذه الجهة.