بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٢ - سقوط المتعارضين في الحجيّة الفعلية
الامارات من باب الطريقية (١)، كما هو كذلك (٢) حيث لا يكاد يكون حجة طريقا إلا ما احتمل إصابته، فلا محالة كان العلم بكذب أحدهما
اللازم، و المدلول الالتزامي هو اللازم للمدلول المطابقي، فحيث لا يكون الدليل حجة في مدلوله المطابقي لا يكون حجة في مدلوله الالتزامي، بخلاف ما اذا كان الحجة في المتعارضين هو احدهما باحد الانحاء المذكورة فانه يكون هو الحجة على نفي الثالث.
(١) لا يخفى ان الاحتمالات المتقدمة: من كون الحجة احدهما بنحو التخيير، او احدهما الموافق للواقع، او احدهما لا بعينه، او سقوطهما معا، مبنية على كون حجية الامارات من باب الطريقية و لا يصال الواقع و تنجزه بها.
و اما بناء على السببية و كون الحكم الواقعي هو مؤدى الامارة فسيأتي الكلام فيه.
و اما كون تلك المحتملات مبنية على الطريقية، فلوضوح ان كون الحجة هو احدهما باحد العناوين الثلاثة المذكورة، أو تساقطهما في الحجية لكون العلم بكذب احدهما مانعا انما هو حيث يكون المبنى في الامارة حجيتها طريقا لايصال الواقع و تنجزه بها، لبداهة انه اذا كان هناك واقع قد جعلت الامارة طريقا اليه يكون العلم بكذب احدهما و مخالفته له و عدم ايصاله اليه مانعا اما عن حجية احدهما او موجبا لتساقطهما.
و اما بناء على كون الحكم الواقعي هو مؤدى الامارة، فلا يكون العلم بكذب احدهما و مخالفته للواقع مانعا عن حجيتها، إلّا ان يدعى ان السببية في الامارة هي في خصوص الخبر الذي لم يعلم كذبه كما سيأتي بيانه. و اما اذا قيل بعدم تقيد السببية في الامارة بذلك فلا يكون العلم بكذب احدهما مانعا.
(٢) يريد ان الصحيح هو حجية الامارة من باب الطريقية، لان حجيتها اما لبناء العقلاء، و من الواضح ان بناء العقلاء على الاخذ بخبر العادل او الثقة انما هو لكونه