بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٠ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
و منها: دعوى السيرة على البقاء، فإن المعلوم من أصحاب الائمة (عليهم السّلام) عدم رجوعهم عما أخذوه تقليدا بعد موت المفتي.
و فيه: منع السيرة فيما هو محل الكلام، و أصحابهم (عليهم السّلام) إنما لم يرجعوا عما أخذوه من الاحكام، لأجل أنهم غالبا إنما كانوا يأخذونها ممن ينقلها عنهم (عليهم السّلام)، بلا واسطة أحد، او معها من
المناقشة فيها. و مقدماته هي: العلم الاجمالي بثبوت التكاليف الفعلية، و انسداد باب العلم و العلمي على الجاهل، و عدم جواز الاهمال، و عدم امكان الاحتياط و لا الرجوع الى الاصول للعامي لعدم معرفته، و انحصار الحال على هذا بتقليده للغير لانه اقرب الامور بالنسبة اليه الى معرفة التكاليف الفعلية عليه.
و لا يخفى ان النتيجة على هذا هو حجية رأي المجتهد بالنسبة الى العامي من دون فرق بين الحي و الميت. و لا يخفى ايضا انه لو تم دليل الانسداد لدل على جواز تقليد الميت ابتداء ايضا، بل لدل ايضا على تعيين تقليد الميت فيما اذا كان اعلم من الحي لانه اقرب الى معرفة التكاليف الواقعية الفعلية.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «دعوى انه لا دليل على التقليد الا دليل الانسداد و قضيته جواز تقليد الميت كالحي بلا تفاوت بينهما اصلا» كما عرفت، بل ربما يتعين تقليد الميت.
و الجواب عنه منع المقدمة الثانية و هي انسداد باب العلم و العلمي، لما عرفت من انفتاح باب العلم و العلمي. اما انفتاح باب العلم الدال على التقليد فهو ما مرت الاشارة اليه: من انه من الامور البديهية الوجدانية. و اما انفتاح باب العلمي فهو الاخبار الدالة على التقليد التي قد مر بيانها. و الى هذا اشار بقوله: «و فيه انه لا يكاد تصل النوبة اليه» أي لا تصل النوبة الى دليل الانسداد «لما عرفت من دليل العقل و النقل عليه».