بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٣ - الاخبار الدالة على التقليد
لا يقال: إن مجرد إظهار الفتوى للغير لا يدل على جواز أخذه و اتباعه (١).
فإنه يقال: إن الملازمة العرفية بين جواز الافتاء و جواز اتباعه واضحة، و هذا غير وجوب إظهار الحق و الواقع، حيث لا ملازمة بينه و بين وجوب أخذه تعبدا، فافهم و تأمل (٢).
بغير علم» و ما دل على جواز الافتاء منطوقا مثل امر الباقر (عليه السّلام) لأبان بالافتاء بقوله: «او منطوقا مثل ما دل على اظهاره (عليه السّلام) المحبة لان يرى في اصحابه من يفتي بالحلال و الحرام».
(١) حاصله: المنع من دلالة مثل قول الباقر (عليه السّلام)- لأبان باني احب ان يرى في شيعتي مثلك على اكثر من انه يحب ان يكون في شيعته من يفتي. و لعل الوجه في حبه (عليه السّلام) لذلك هو اظهار الحق للناس، لان مثل ابان من شيعته لا يقول إلّا الحق، و حيث ان يكون هذا الوجه محتملا فلا يكون للخبر دلالة على جواز التقليد الذي هو حكم جعلي شرعي، لان وجوب اظهار الحق لا يستلزم ان هناك من يطلب الحق حتى يثبت وجوب القبول بالملازمة. و الى هذا اشار بقوله: «لا يقال ان مجرد اظهار الفتوى للغير لا يدل على جواز اخذه و اتباعه» أي على جواز اخذ قول الغير الذي هو التقليد للاحتمال الذي ذكرناه من ان المحبة لاظهار الفتوى لاجل اظهار الحق للناس، لا لاجل قبول قول المفتي بما هو امر مجعول شرعي.
(٢) و حاصله: ان الامر بالافتاء انما هو لمن يستفتي، و توضيحه: ان عنوان الافتاء من المفتي بذكر الفتوى يستلزم- عرفا و عادة- ان هناك من يستفتي، فعنوان الافتاء يستدعي عنوان الاستفتاء فهو كعناوين المطاوعة من المتلازمات، و حيث يكون عنوان الافتاء مستلزما- عرفا و عادة- للاستفتاء فلا محالة يدل على جواز التقليد لاجل هذه الملازمة العرفية، لان المحبة لاظهار الفتوى للغير تستلزم صحة قبول المستفتي لتلك