بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٧ - تعريف التعارض
بمجرد تنافي مدلولهما، إذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض
التضاد و العرضي .. فالجواب عنه: ان التنافي انما حصل لامر خارج عن الامرين الوجوديين لانه بعد ان كانا مما لم يردا على محل واحد فحال التضاد حال التناقض في كونه ليس من الحقيقي، فالمدار في التنافي هو ما يؤدّي اليه ذلك الامر الخارج، فان ادّى الى عدم الاجتماع و ان الموجود احدهما فقط كان ذلك التنافي من التناقض، لمرجعه الى ان كلا منهما اما واجب او ليس بواجب، و ان كان ما يؤدي اليه ذلك الامر الخارج هو العلم بكون احدهما هو الواجب و الثاني على فرضه يكون محرما فذلك التنافي المستفاد منه هو التنافي بنحو التضاد العرضي.
و قد اشار الى التنافي العرضي- و انه حيث لا يكون بين الدليلين تناف بالذات لا بنحو التناقض بالذات حيث يدل احدهما على الوجوب و الآخر على عدم الوجوب، و لا بنحو التضاد بالذات بان يدل احدهما على الوجوب و الآخر على الحرمة، و ذلك بان لا يكون بينهما تناف اصلا، كما عرفت في المثال من دلالة احد الدليلين على وجوب الظهر و الآخر على وجوب الجمعة، فلمّا لم يردا على موضوع واحد لم يكن بينهما تناف بالذات اصلا، لعدم المانع عقلا من وجوب الظهر و الجمعة معا، و لكن حيث علمنا من الخارج بكذب احدهما و ان الصادر احدهما بنحو الاجمال حدث التنافي بين هذين الدليلين- بقوله: «بان علم بكذب احدهما اجمالا مع» فرض «عدم امتناع اجتماعهما اصلا» لوضوح عدم الامتناع عقلا بين اجتماع الدليلين الذي كان مفاد احدهما وجوب الظهر و مفاد الآخر وجوب الجمعة.