بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤٣ - سقوط المتعارضين في الحجيّة الفعلية
مانعا عن حجيته (١)، و أما بناء على حجيتها من باب السببية فكذلك لو كان هو خصوص ما لم يعلم كذبه، بأن لا يكون المقتضي للسببية فيها إلا فيه، كما هو المتيقن من دليل اعتبار غير السند منها، و هو بناء العقلاء على أصالتي الظهور و الصدور، لا للتقية و نحوها، و كذا السند لو كان دليل اعتباره هو بناؤهم أيضا، و ظهوره فيه لو كان هو الآيات و الاخبار،
طريقا الى الواقع، لا لان مؤداه هو الواقع واقعا. و اما للاخبار، و الظاهر منها ايضا هو ذلك، لوضوح ظهور قوله (عليه السّلام) صدق العادل فيما اخبر به بذلك، فان مادة التصديق ظاهرة في ان هناك واقعا يكون الاخذ باخبار العادل عنه تصديقا له بانه هو الواقع، و ان الامر بالأخذ بقول العادل عملا بعنوان كونه تصديقا له واضح الظهور ايضا في ان الامر بتصديقه لصدقه في خبره و مطابقته لواقع هناك، لا لأن ما اخبر به هو الحكم واقعا و انه ليس هناك شيء يكون مطابقته له صدقا.
(١) هذا تعليل لكون ما تقدم من الكلام انما هو بناء على الطريقية. و حاصله:
انه بناء على الطريقية تكون الحجية منحصرة في الطريق الذي احتمل اصابته للواقع، اما ما علم عدم اصابته للواقع فلا يكون بحجة، و لذلك كان العلم اجمالا بكذب احدهما مانعا عن حجية احدهما، فلا يعقل ان يكون كل واحد من المتعارضين حجة بالفعل مع العلم بكذب احدهما، و لا بد ان يكون الحجة هو احدهما كما مر بيانه.
و قد اشار الى انحصار الحجية بما احتمل اصابته بقوله: «حيث لا يكاد الى آخر الجملة» و اشار الى كون العلم بكذب احدهما مانعا على الطريقية بقوله: «فلا محالة الى آخر الجملة».