بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٤ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
من غلبة التخصيص و ندرة النسخ (١).
و لا يخفى أن دلالة الخاص أو العام على الاستمرار و الدوام إنما هو بالاطلاق لا بالوضع، فعلى الوجه العقلي في تقديم التقييد على التخصيص كان اللازم في هذا الدوران تقديم النسخ على التخصيص أيضا (٢)، و إن غلبة التخصيص إنما توجب أقوائية ظهور الكلام في
(١) لا يخفى- أولا- ان قوله: في وجه من متعلقات قوله: و منها ما قيل. و التقدير انه من الموارد التي ذكروها لتمييز الظاهر عن الاظهر هو ما قيل فيما اذا دار الامر بين التخصيص و النسخ في وجه تقديم التخصيص على النسخ، فانه بناء على تقديم التخصيص على النسخ يتعين كون العام هو الظاهر و الخاص هو الاظهر، بخلاف الحمل على النسخ، فانه في المقام الاول يكون العام هو الناسخ لحكم الخاص فلا حمل فيه لظاهر على الاظهر، و في المقام الثاني ايضا لا حمل للظاهر على الاظهر بناء على النسخ، فان المراد من الحمل هو الحمل في مرحلة الحكم الواقعي، و على النسخ يكون الحكم الواقعي في العام هو العموم و لكنه قد ارتفع بالخاص، لكشفه عن انتهاء أمده واقعا، فلا حمل فيه لظاهر على الاظهر في مرحلة الواقع.
اما وجه تقديم التخصيص على النسخ فهو اغلبية التخصيص و ندرة النسخ، و لا بد من الحمل على الاعم الاغلب و ترك الشاذ النادر. و الى هذا اشار بقوله:
«من غلبة التخصيص و ندرة النسخ».
(٢) اورد المصنف على تقديم التخصيص على النسخ للاغلبية بوجهين: الاول:
و حاصله: ان الحمل على الاغلبية انما يصح حيث لا يمنع عنه مانع عقلي و بناء على ما ذهب اليه الشيخ الاجل من كون الاطلاق معلقا على عدم البيان الى الابد، لا بد من تقديم النسخ على التخصيص في المقامين المذكورين ..
و بيان ذلك: انه في المقام الاول و هو ما اذا تقدم الخاص و تأخر العام عن وقت العمل بالخاص، فان لازم كون العام ناسخا للخاص هو رفع اليد عن ظهور الخاص