بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦٤ - قاعدة (الجمع مهما امكن اولى من الطرح) و الاشكال عليها
فلا يبعد أن يكون المراد من إمكان الجمع هو إمكانه عرفا، و لا ينافيه الحكم بأنه أولى مع لزومه حينئذ و تعينه، فإن أولويته من قبيل الاولوية في أولي الارحام، و عليه لا إشكال فيه و لا كلام (١).
الحجية «كذلك» أي مع سقوطهما في الدلالة. و اشار الى ان الوجه في عدم صحة قاعدة الجمع و الاحتمال الثالث: انه لا دليل من العقل و لا من النقل يساعد على ما ذكروه بقوله: «بلا دليل يساعد الى آخر الجملة».
(١) حاصله: انه لو ثبت اجماع على القضية المذكورة التي استدل بها من قال بالجمع في المتعارضين، من ان الجمع مهما امكن اولى من الطرح، فحيث ان الامكان العقلي لا يصح ارادته كما عرفت، فلا يبعد ان يكون المراد من الامكان فيها هو الامكان العرفي الخارج عن مبحث التعارض كما مر، فيكون المراد بهذه القضية الثانية بالاجماع هو موارد الجمع العرفي الذي يساعد العرف فيه على التصرف اما في احدهما او في كليهما.
لا يقال: ان ظاهر لفظ الاولى في القضية المذكورة كون الجمع بالتصرف ليس متعينا بالذات، و لازم ذلك ان يكون موردها التعارض لكون الجمع بالتصرف ليس متعينا فيه، بل القاعدة الاولية تقتضي غير الجمع بالتصرف، بخلاف الجمع فيما يساعد عليه العرف فانه متعين بذاته.
فانه يقال: لا مانع من كون المراد من الاولى فيها هو التعين بالذات، و تكون الاولوية فيه كالاولوية في آية اولي الارحام بعضهم اولى ببعض، فان الاولوية في ميراث ذوي الارحام يراد بها التعين و اللزوم.
و قد اشار الى حمل القضية على الامكان العرفي بقوله: «فلا يبعد الى آخر الجملة». و اشار الى الاشكال المذكور بقوله: «و لا ينافيه الحكم بانه اولى» الظاهر في عدم تعين الجمع و لزومه «مع لزومه» أي مع كون الجمع لازما متعينا بناء على ان المراد منها هو الامكان العرفي، لان الجمع فيما يساعد العرف على التصرف فيه