بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٠٥ - الاستدلال على التعدي بوجوه
.....
و توضيح هذا الوجه: انه لا يخفى ان من جملة المرجّحات المنصوصة الأصدقية الواردة في المقبولة و الاوثقية الواردة في المرفوعة، و هما من صفات الراوي، و لهذه الصفات جهتان: جهة كونهما من الصفات النفسية لذات الراوي، وجهة تعلّقهما بغير الراوي لانها من الصفات ذات الاضافة، فان الصدق كما انه صفة لذات الراوي فان له تعلّقا بنفس روايته و كلامه ايضا فانها موصوفة بالصدق ايضا، فانه كما يقال الراوي صادق كذلك يقال الرواية صادقة و كلامه صدق باعتبار إراءة الواقع و مطابقته له.
و الظاهر من اخذ صفة الصدق ليس اخذها بما هي صفة من الصفات بان يكون لها موضوعية، بل الظاهر منها اخذها مرجّحا بما فيها من إراءة الواقع. و مثلها الاوثقية فانها مما لها تعلق باراءة الواقع و مطابقته، فان الشخص الذي يكون في كلامه اوثق من غيره معناه ان احتمال مطابقة الواقع في كلامه اشد من غيره. و الظاهر منها ايضا هو اخذها مرجّحا من هذه الجهة، و هي كون احتمال المطابقة للواقع فيها آكد و اشد من غيره لا لكونها لها موضوعية، و اذا كان الملاك في اخذهما ذلك فلا بد من التعدّي عنهما لكلّ ما يكون اقرب الى الواقع، و كذلك الحال في الاعدلية و الاورعية فان الظاهر من اخذهما هو اخذهما ايضا بما ان الراوي الاعدل و الاورع كلامه آكد في احتمال الواقع و مطابقته من غير الاعدل و الاورع.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «لما في الترجيح بمثل الأصدقيّة و الاوثقية و نحوهما» كالاعدليّة و الاورعية «مما فيه من الدلالة على ان المناط في الترجيح بها هو» الجهة المتعلّقة بكلامه من حيث كونه اقرب الى الواقع، فالمناط في الترجيح بهذه الصفات هو «كونها موجبة للاقربية الى الواقع» لا جهة موضوعيتها. و اذا كان المناط في اخذها ذلك فلا بد من التعدّي عنه لكلّ ما يكون اقرب الى الواقع لتحقق المناط فيه.
الوجه الثاني: في الترجيح بالشهرة فان كونها مرجّحة يقتضي التعدّي ايضا لكلّ ما هو اقرب الى الواقع.