بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٤ - اشكالات المصنف في الاستدلال بهما على وجوب الترجيح
الكثير بين ما دل على الترجيح من الاخبار (١).
و ظاهرة في وجوب الترجيح مطلقا لوجب رفع اليد عن احد ظهورين فيها: اما عن ظهورها في الاطلاق و الشمول لمقام الفتوى، و بقاء ظهور الوجوب فيها على حاله مختصا بمورد الحكومة و المخاصمة. او عن ظهورها في الوجوب و حملها على الاستحباب، و بقاء شمولها لمقام الفتوى على حاله حتى لا يلزم حمل اطلاقات التخيير على الفرد النادر.
و قد اشار الى ندرة تساوي المتعارضين بقوله: «مع ندرة كونهما متساويين جدا» و جدا من متعلقات الندرة: أي ان كون المتعارضين متساويين من جميع الجهات نادر جدا، و حمل اطلاقات التخيير على الفرد النادر «بعيد قطعا»، و لازم كون الترجيح واجبا مطلقا مع غلبة وجود احدى المزايا الموجبة للترجيح في احد المتعارضين هو حمل اطلاقات التخيير على الفرد النادر الذي هو بعيد قطعا.
و قد اشار الى لزوم رفع اليد عن احد الظهورين حتى لا يلزم حمل اطلاقات التخيير على الفرد النادر بقوله: «بحيث لو لم يكن ظهور المقبولة في ذاك الاختصاص» و هو مورد الحكومة و المخاصمة «لوجب حملها عليه» مع بقاء ظهور الوجوب فيها على حاله «او» وجب حملها «على ما لا ينافيها» أي على ما لا ينافي اطلاقات التخيير بوجه آخر «من الحمل على الاستحباب» و ابقاء شمولها لمورد الفتوى «كما فعله بعض الاصحاب».
(١) هذا شاهد الحمل على الاستحباب .. و وجهه: ان اختلاف ادلة الترجيح من جهة الترتيب و من جهة نفس المرجحات من ناحية الكثرة و القلة يشهد بان الامر فيها استحبابي، و إلّا لوقعت المعارضة بين ادلة الترجيح بانفسها، و لما كان في حملها على الاستحباب يرتفع التنافي بينها و يرتفع التنافي بينها و بين اطلاقات التخيير ايضا، لذا كان هذا الاختلاف شاهدا على ان الامر فيها للاستحباب لا للوجوب.