بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٩ - الإفتاء بالتخيير بين الخبرين المتعارضين
المقلد غير ما اختاره المفتي، فيعمل بما يفهم منه بصريحه أو بظهوره الذي لا شبهة فيه (١).
(١)
[الإفتاء بالتخيير بين الخبرين المتعارضين]
لا يخفى ان فتوى المفتي في مقامين: الاول: في الحكم الفرعي في مورد التعارض، و في هذا المقام ليس له ان يفتي بالتخيير بين الحكمين المدلولين للخبرين المتعارضين، و لكن له ان يختار احد الخبرين و يفتي بالحكم الفرعي الذي هو مؤدّى الخبر الذي اختاره منهما، و الوجه في ذلك انه بناء على الطريقية الحكم الواقعي واحد فهو تعييني لا تخييري، و لازم الافتاء بالتخيير بين الحكمين كون الحكم الواقعي تخييريا مع انه تعييني لا تخييري، فالافتاء بالتخيير بين الحكمين يكون تشريعا محرما.
و لكنه حيث قام الدليل في التعارض على التخيير في الاخذ بايّ الخبرين فله ان يختار احد الخبرين، و يفتي بمؤدّاه في عمل نفسه و عمل مقلّديه.
و بعبارة اوضح: ان الدليل انما قام على التخيير في الطريق لا في الحكم الواقعي، و معنى التخيير في الحكم هو كونه واجبا تخييريا، و حيث لم يقم الدليل على الوجوب التخييري فالافتاء بما يرجع الى الوجوب التخييري تشريع محرم. نعم قد دلّ الدليل على التخيير في الطريق: أي ان له الاخذ بايّ واحد من الخبرين المتعارضين.
و الحاصل: ان التخيير في الحكم الفرعي في مقام الفتوى هو ان يقول المقلّد الى مقلّديه: انتم مخيّرون بين الوجوب و غيره فيما لو دلّ احد الخبرين على الوجوب و دلّ الخبر الثاني المعارض على غير الوجوب. و اما التخيير في المسألة الاصولية هو ان يقول المقلّد لمقلّديه: انتم مخيّرون في الاخذ و الاتباع لاحد هذين الخبرين المتعارضين.
و لازم التخيير في الطريق أي الاخذ باحد الخبرين مما ذكرنا من جواز اختيار احد الخبرين و الافتاء على طبقه، و لا وجه للافتاء بالتخيير في نفس الحكمين لرجوعه الى الوجوب التخييري، و حيث لا دليل عليه فهو تشريع محرم.
و المقام الثاني ما اشرنا اليه و هو الافتاء بالتخيير في نفس المسألة الاصولية، و له فيها ان يفتي بالتخيير بان يقول: قد تعارض الخبران و للشخص ان يختار احد الخبرين