بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٣ - لزوم تخصيص العام بكل واحد من الخصوصيات ما لم يلزم محذور الاستهجان
مجموعها لا جميعها، و حينئذ فربما يقع التعارض بين الخصوصات فيخصص ببعضها ترجيحا أو تخييرا، فلا تغفل.
هذا فيما كانت النسبة بين المتعارضات متحدة (١)، و قد ظهر منه حالها فيما كانت النسبة بينها متعددة، كما إذا ورد هناك عامان من وجه مع ما
و الحاصل: ان لزم تقديم العام للترجيح او للاختيار في فرض التخيير انما هو في خصوص المرتبة التي لا يجوز ان ينتهي اليها التخصيص، لان التعارض بنحو التباين بين العام و الخصوصات انما هو فيها لا في غيرها، ففي غيرها حيث لا تعارض بينهما بنحو التباين فلا بد من التخصيص للعام بها.
و قد اشار الى الصورتين الاوليين بقوله: «فلو رجح جانبها» أي جانب الخصوصات و هي الصورة الاولى «او اختير» و هي الصورة الثانية «فيما لم يكن هناك ترجيح» بان كانا متساويين و لكن اختيرت الخصوصات «فلا مجال» في كلتا هاتين الصورتين «للعمل به» أي للعمل بالعام «اصلا» اما في الاولى فلطرحه سندا، و اما في الثانية فلفرض العام بحكم العدم كما عرفت. و اشار الى الصورة الثالثة بقوله: «بخلاف ما لو رجح طرفه» أي طرف العام بان كان ارجح منها سندا. و الى الرابعة اشار بقوله: «او قدم» العام «تخييرا» لفرض تساويهما.
و اشار الى ان تقديم العام على الخصوصات و طرحها للتعارض بنحو التباين انما هو في خصوص المرتبة التي لا يجوز انتهاء التخصيص اليها. و اما فيما قبلها من المراتب فحيث لا تعارض بين العام و بينها بنحو التباين، فلا بد من تقديمها عليه للجمع العرفي بقوله: «فلا يطرح منها» أي من الخصوصات «الا خصوص ما» يرتفع بسبب طرحه محذور الانتهاء الى ما لا يجوز الانتهاء اليه و «لا يلزم مع طرحه المحذور» المذكور فلا مانع «من التخصيص بغيره».
(١) توضيحه: انه لما كان التعارض بنحو التباين هو في خصوص المرتبة التي لا يجوز انتهاء التخصيص اليها، و في هذه المرتبة لا بد من طرح ما يستلزم التخصيص و تقديم