بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٦ - تعريف التعارض
.....
فلذا كان التنافي بينهما عرضا لا حقيقة: أي عارضا لا أولا و بالذات، و ان كان بعد العلم بذلك يكون التنافي بينهما حقيقيا.
بقي شيء: و هو ان قوله عرضا هل يرجع الى التناقض و التضاد معا، او يختصّ بخصوص التضاد؟ .. و يظهر من بعض الاعلام المحشين انه يختص بالتضاد و لا يشمل التناقض، نظرا الى ان التناقض هو عدم اجتماع الوجود و العدم، و التضاد هو عدم اجتماع الامرين الوجوديين، فان وردا على محلّ واحد كان التضادّ حقيقيا، و ان لم يردا على محل واحد بل كان عدم اجتماعهما للعلم بان الموجود احدهما كان التضاد عرضيا. فالتناقض لا ينقسم الى حقيقي و عرضي، و التضاد هو المنقسم الى حقيقي و عرضي، و لما كان المفروض في المقام ان التنافي انما حصل للعلم بكذب أحد الدليلين بعد كونهما امرين وجوديين لم يردا على محل واحد، فالتنافي بينهما من التضاد العرضي.
إلّا انه يمكن ان يقال بامكان رجوع قوله عرضا الى التناقض و التضاد معا، و ان التناقض ايضا ينقسم الى حقيقي و عرضي كالتضاد، و ذلك انه بعد ان لم يكن بين الدليلين بذاتهما تناقض و لا تضاد حقيقي لعدم وحدة الموضوع، و انما جاء التنافي بينهما من جهة العلم بعدم اجتماعهما: فتارة نعلم بعدم اجتماعهما فقط، و لازم ذلك ان يحصل لنا في كل واحد منهما بخصوصه احتمال الوجود و العدم، و من هذه الحيثية يكون الحكم الترجيح بينهما او التخيير. و اخرى نعلم زيادة على عدم اجتماعهما حرمة احدهما، بان نعلم ان الواجب هو اما الظهر او الجمعة، و انه لو كان الواجب هو الظهر فالجمعة محرّمة و بالعكس. فان كانت جهة التنافي بينهما هو العلم بعدم اجتماعهما فقط فهذا التنافي مستلزم للتناقض العرضي، و ان كان التنافي من جهة العلم بحرمة احدهما فلا بد و ان يكون هذا التنافي مستلزما للتضاد العرضي، لان كل واحد منهما مما يحتمل كونه هو الواجب او انه هو المحرّم .. و ما اشار اليه من كونهما امرين وجوديين لم يردا على محل واحد فلا بد و ان يكون التنافي بينهما هو