بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٢ - الاشكال في رجوع الجاهل الى المجتهد في مورد الاصول العقلية
إن قلت: رجوعه إليه في موارد فقد الامارة المعتبرة عنده التي يكون المرجع فيها الاصول العقلية، ليس إلا الرجوع إلى الجاهل (١).
قلت: رجوعه إليه فيها إنما هو لاجل اطلاعه على عدم الامارة الشرعية فيها، و هو عاجز عن الاطلاع على ذلك، و أما تعيين ما هو
شرعي لحجية الظن. و المستفاد من ادلة التقليد هو معرفة الحجة المجعولة في احاديثهم و جعل مطلق الحجة و لو بنحو الانسداد، كما يدل على ذلك قوله (عليه السّلام) في المقبولة:
(من نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا) فان المراد من معرفة احكامهم هو معرفة الحجة في موارد احاديثهم لا معرفة الحكم الظاهري. و الى هذا اشار بقوله: «قلت نعم إلّا انه عالم بموارد قيام الحجة الشرعية على الاحكام» و على هذا تشمله ادلة التقليد «فيكون» رجوع الغير اليه «من رجوع الجاهل الى العالم».
(١)
[الاشكال في رجوع الجاهل الى المجتهد في مورد الاصول العقلية]
حاصله الاشكال في رجوع الجاهل الى المجتهد في مورد الاصول العقلية كقبح العقاب بلا بيان و مورد الاحتياط في الشبهة الحاكم به العقل.
و بيان الاشكال: ان في هذه الموارد انه لا علم للمجتهد بالحكم الشرعي لا واقعا و لا ظاهرا، اما واقعا فلأنه فرض الشك في الحكم الواقعي، و اما ظاهرا فلأن المفروض ان لا جعل من الشارع في مورد الاصول العقلية لا للحكم الظاهري في موردها، و لا جعل الشارع ايضا لحجية نفس هذه الاصول العقلية، بل الحاكم بها هو العقل، و لازم ذلك عدم علم المجتهد في موارد هذه الاصول بالحكم لا واقعا و لا ظاهرا، و حيث لا علم له بالحكم كذلك فيكون رجوع الغير اليه من رجوع الجاهل بالحكم الى الجاهل بالحكم، لا من رجوعه الى العالم بالحكم.
و قد اشار الى كون الاشكال في موارد الاصول العقلية بقوله: «التي يكون المرجع فيها» أي في هذه الموارد التي لا امارة شرعية معتبرة فيها بحيث يكون المرجع فيها هي «الاصول العقلية». و اشار الى ان هذا الرجوع هو من رجوع الجاهل الى الجاهل لا الى العالم بقوله: «ليس إلّا الرجوع الى الجاهل».