بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٧ - الجواب عن الوجهين
مخصص آخر لا توجب انعقاد ظهور له، لا فيه و لا في غيره من المراتب، لعدم الوضع و لا القرينة المعينة لمرتبة منها، كما لا يخفى، لجواز إرادتها و عدم نصب قرينة عليها (١).
المستعمل فيه العام، و لازم ذلك هو كونه القرينة الصارفة عن استعمال العام في عمومه، فتبقى جهة استعماله في أي معنى من المعاني غير العموم تحتاج الى القرينة الاخرى المعينة و المفروض عدمها. و احتمال كونه مستعملا في الباقي كاحتمال استعماله في غيره من المراتب الأخر، عدا المرتبة التي لا يجوز ان ينتهي اليها استعمال العام فيها لمحذور الاستهجان.
و الى هذا اشار بقوله: «و إلّا» أي و ان لم يكن العام مستعملا في عمومه، بان كان التخصيص كاشفا عن استعماله في غير العموم مجازا «لم يكن وجه في حجيته في تمام الباقي لجواز استعماله حينئذ» أي بعد قيام القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي «فيه» أي في تمام الباقي «و في غيره من المراتب التي يجوز ان ينتهي اليها التخصيص» و لا قرينة معينة لاحد الاحتمالات كما عرفت.
(١) حاصله: الاشارة الى امكان ان يتوهم ان هناك أصلا يكون هو القرينة المعينة في كون العام مستعملا في تمام الباقي.
و بيانه: ان العام قبل ورود المخصص له كان حجة في العموم، فلو شككنا في تخصيصه فاصالة عدم المخصص له توجب رفع هذا الشك عملا و بقاءه على الحجية بالنسبة الى جميع افراده، و بعد ورود المخصص له ارتفعت حجية العام بالنسبة الى المخصص الوارد عليه، و لا موجب لرفع حجيته بالنسبة الى بقية افراده، و احتمال ورود مخصص له بالنسبة الى بقية الافراد منفي باصالة عدم مخصص آخر له. فحيث كان له اقتضاء الحجية بالنسبة الى الباقي، و رفع احتمال المخصص الآخر باصالة عدمه، يكون هذا هو القرينة المعينة لاستعماله في الباقي.