بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٤ - ادلة وجوب تقليد الاعلم
.....
(عليه السّلام) في نهج البلاغة في عهده الذي كتبه لمالك الاشتر لما ولاه مصر و قد جاء فيه:
(اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك) [١].
و لا يخفى ان المستفاد من المقبولة و رواية الصدوق هو تقديم قول الاعلم عند المعارضة، لقوله (عليه السّلام) في المقبولة الحكم ما حكم به افقههما، و لقوله (عليه السّلام) في رواية الصدوق: ينظر الى افقههما و اعلمهما باحاديثنا. و المستفاد مما ورد عن امير المؤمنين (عليه السّلام): هو لزوم تقديم الاعلم للحكم بين الناس، و هو الوارد في عهده الى مالك حيث قال فيه: و اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك، و مرجعه الى لزوم تعيين الاعلم لاخذ الحكم منه، و لزوم تعيينه لاخذ الحكم يدل على انه هو المتعين للتقليد و اخذ الفتوى منه. و الخبران المتقدمان حيث دلا على ان النافذ هو حكم الاعلم فهما ايضا يدلان بالملازمة على ان الاعلم هو المتعين و إلّا لما اختص النفوذ بحكم الاعلم دون حكم غير الاعلم. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «ثانيها الاخبار الدالة على ترجيحه» أي على ترجيح الاعلم «مع المعارضة كما في المقبولة و غيرها» كرواية الصدوق (قدس سره)، و مثلهما ما دل على لزوم تقديم الاعلم للحكم، و هو ما ورد عن امير المؤمنين (عليه السّلام)، و اليه اشار بقوله: «او على اختياره» أي ما كان دالا على لزوم اختيار الاعلم «للحكم بين الناس كما دل عليه المنقول عن امير المؤمنين (عليه السّلام)» في عهده لمالك (ره) «اختر للحكم بين الناس افضل رعيتك».
الثالث: انه بناء على الطريقية لا بد من تقديم الاعلم، لان رأيه مع فرض اعلميته يكون اقرب الى الواقع من رأي غير الاعلم، و لما كان رأي الاعلم و غير الاعلم طريقين الى الواقع، بناء على الطريقية- فلا محالة يلزم تقديم الاعلم عند حصول التعارض بينهما بفرض اختلافهما في الفتوى، لان رأي الاعلم اقرب الى
[١] نهج البلاغة (فيض الاسلام) ص ٩٩٣.