بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٨٣ - الفصل الرابع التخطئة و التصويب
الاجتهاد في حكم المسألة إلا إذا كان لها حكم واقعا، حتى صار المجتهد بصدد استنباطه من أدلته، و تعيينه بحسبها ظاهرا (١)، فلو كان غرضهم
و قال علماء العامة بالتصويب [١] و انه ليس هناك حكم واحد مشترك في الواقع، بل الحكم الواقعي هو ما ادى اليه نظر المجتهد، و عليه فكل مجتهد مصيب، اذ لا واقع هناك الا ما ادى اليه نظره، و لازم ذلك ان يكون للّه تعالى أحكام واقعية بقدر آراء المجتهدين متناقضة تارة و متضادة اخرى.
و قد اشار الى الاتفاق على التخطئة في العقليات بقوله: «اتفقت الكلمة على التخطئة في العقليات» و اشار الى ان محل الخلاف في التخطئة و التصويب هو الحكم الشرعي بقوله: «و اختلفت في الشرعيات» و اشار الى ان مذهب الشيعة هو التخطئة بقوله: «فقال اصحابنا بالتخطئة فيها» أي في الشرعيات «و» معناه هو «ان له تبارك و تعالى في كل مسألة حكما» واحدا واقعيا مشتركا بين الجاهل و العالم يصيبه «و يؤدي اليه الاجتهاد تارة» و يخطئه «و» يؤدي «الى غيره اخرى».
و اشار الى مذهب العامة القائلين بالتصويب بقوله: «و قال مخالفونا بالتصويب». و الى لازمه اشار بقوله: «و ان له تعالى احكاما» واقعية متعددة «بعدد آراء المجتهدين فما يؤدي اليه الاجتهاد هو حكمه تبارك و تعالى» واقعا.
(١) توضيحه: ان التصويب الذي ذهب اليه العامة فيه احتمالان، و جامعهما ان يكون للّه أحكام واقعية بقدر آراء المجتهدين:
الاول: ان لا يكون للّه في الواقعة حكم قبل اداء نظر المجتهد، و انما يكون له تعالى الحكم في الواقعة بعد أداء نظر المجتهد الى الحكم، و هذا محال من جهات:
[١] و ينبغي ان لا يخفى ان اصل مسألة التصويب للنصرانية اخترعوها خدمة للباباوات، و هم قالوا ان يد اللّه مع الكنيسة، و اقتفى اثرهم علماء العامة و هي- ايضا- على ما اظن خدمة للخليفة و ذوي السلطان، و ان كل ما يقولونه و يفعلونه و ان كان متناقضا هو حق (منه (قدس سره).