بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٦ - الفصل السابع انقلاب النسبة و عدمه
.....
كان عاما مطلقا و الخاص اخص منه، فالنسبة بين العام و كل واحد من الخواص متحدة و هي العموم المطلق.
المقام الثاني: ما اذا كانت النسبة بين الادلة مختلفة، كما اذا ورد عامان بينهما عموم و خصوص من وجه و ورد خاص مخصّص لاحدهما، فان النسبة هنا مختلفة لانها بين العامين بنحو العموم من وجه، و بين العام و الخاص هي العموم المطلق، و سيأتي الكلام في هذا عند تعرض المصنف له.
الامر الثاني بيان اقسام المقام الاول، و هو فرض اتحاد النسبة الذي اشار اليه المصنف، و تعيين محل الكلام فيه.
و لا يخفى ان النسبة بين الخاصين: تارة تكون بنحو التباين، كما اذا ورد اكرم العلماء و ورد يستحب اكرام النحاة من العلماء و يحرم اكرام النحاة من العلماء، و في هذا الفرض حيث كان بين الخاصين تعارض بنحو التباين فلا يكون كل واحد منهما بحجة بالفعل، فلا بد من اجراء قاعدة التعارض بينهما من الترجيح أو التخيير، و على الترجيح يختصّ ذو المزية منهما بالحجية الفعلية و هو الذي يخصّص به العام، و على التخيير يختار احدهما و هو الذي يخصص به العام. و هذا الفرض ليس مورد الكلام في انقلاب النسبة و عدمه لكون الحجة احدهما و يكون المآل في هذا الفرض الى التعارض بين اثنين، و لا يكون من التعارض بين الادلة المتعددة و هو واضح.
و اخرى يكون بين الخاصين عموم من وجه، كما اذا ورد اكرم العلماء و يستحب اكرام العلماء البصريين و يحرم اكرام العلماء النحاة، فان بين الخاصين عموما من وجه، لتصادقهما على العالم النحوي البصري، و صدق العالم البصري على العالم البصري غير النحوي، و صدق النحوي على العالم النحوي غير البصري. فان قلنا بان العموم من وجه داخل في ادلة العلاج و مما تشمله ادلة الترجيح او التخيير، فلا بد أولا من ملاحظة الترجيح أو التخيير بينهما، و بعد الاخذ باحدهما اما ترجيحا او تخييرا يخصّص به العام الباقي على اطلاقه، و يخصص العام بالمخصص الثاني فيما