بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٣ - مناقشة المصنف
الوثوق بأن الخبر الموافق المعارض بالمخالف لا يخلو من الخلل صدورا أو جهة، و لا بأس بالتعدي منه إلى مثله، كما مر آنفا (١).
(١) حاصله: ان الوجه الثالث و هو التعليل لترجيح الخبر المخالف للعامة على الموافق لهم بان الرشد في خلافهم مرجعه الى كون تقديم الخبر المخالف اقرب الى الواقع، فالمراد من الرشد هو القرب الى الواقع، فيتعدى منه الى كل مزية توجب القرب الى الواقع.
و قد اورد عليه المصنف بوجهين:
الاول: ما اشار اليه بقوله: «فلاحتمال ان يكون الرشد في نفس المخالفة لحسنها». و توضيحه: ان الرشد الذي كان تعليلا لتقديم الخبر المخالف للعامة يحتمل فيه وجهان: الاول: ان يكون نفس مخالفتهم و الخلاف عليهم رشدا، و ذلك حيث قاوموا الحق و رفعوه عن اهله، فنفس الخلاف عليهم و مقابلتهم عملا رشد لانه بنفسه حسن، كما ورد مثله في اليهود: خالفوهم ما استطعتم. و يشهد لهذا الوجه ما ورد في بعض اخبار مخالفة العامة: (خالفوهم فانهم ليسوا من الحنيفية في شيء) [١] و على هذا فيكون التعليل بالرشد اجنبيا عن افادة ان المناط فيه هو القرب الى الواقع، لوضوح كون الرشد هو نفس الخلاف عليهم، لا ان ما فيه المخالفة لهم هو الرشد.
الايراد الثاني: مبناه ان يكون المراد من الرشد هو الوجه الثاني، و هو- ايضا- ذو وجهين: الاول: ان يكون المراد من الرشد الذي كان علة للاخذ بالخبر المخالف هو غلبة موافقة الخبر المخالف للواقع، كما يشهد له ما ورد من انه فيه الحق، فانه ظاهر في ان المراد منه هو الواقع، لظهور كون الخبر المخالف فيه الحق هو ان فيه موافقة للواقع، و لازم كون الحق في الخبر المخالف هو الخلل الاجمالي في الخبر الموافق، اما من حيث صدوره او من حيث جهة صدوره، فلا يكون مشمولا لادلة الاعتبار بعد
[١] اورد الحديث بالمضمون راجع الوسائل ج ١٨، ٨٥/ ٣٢، باب ٩ من ابواب صفات القاضي.