بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣ - تعريف التعارض
.....
و الطرف له دخل في تحقق هذه النسبة للفاعل، كمثل كون الجدار قد كان متساندا اليه و كون الهواء مما كان التمايل فيه.
و ينبغي ان لا يخفى ان ما قلنا بانه لو كان دالا على المشاركة بين اثنين لكان له نسبتان- لا يخلو عن شيء، فان غايته هو اختصاصه بكون الطرف لا بد و ان يكون مثل الفاعل الاول، و هذا لا يستلزم ان يكون له نسبتان بل له نسبة واحدة، غايته ان الطرف فيها هو لا بد و ان يكون مثل الفاعل الاول.
و مما ذكرنا ظهر ايضا: ان هيئة التفاعل لا تستلزم الدلالة على الاظهار من الفاعل حتى يلزم ان تكون مستندة دائما الى ما له الشعور، فيكون اسنادها الى ما لا شعور له من المجاز اما في الاسناد او في الكلمة، و ذلك لوضوح انا لا نجد في انفسنا لحاظ علاقة في قولنا تمايلت الخشبة في الهواء، بل نرى ان الاسناد في قولنا تمايل زيد في الهواء و تمايلت الخشبة في الهواء اسناد الى ما هو له، و انه على نحو واحد فيهما من غير أيّ فرق اصلا، و ليس قوله تعالى: تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ مجازا اصلا. فلا وجه لما ذكر في المقام من كون باب التفاعل يدل على الاظهار المستلزم لاسناده الى خصوص من له الشعور و ان استعماله في غير ما له الشعور كنسبة التعارض الى الادلة لا بد فيه اما من التزام المجازية باحد نحويها او النقل بحسب الاصطلاح، بل هو استعمال جار على طبع وضع المادة لغة.
[الفصل الاول: تمهيد حول التعارض]
[تعريف التعارض]
الثالث: شرح الفاظ التعريف للتعارض المذكور في المتن، و هو قوله:
«التعارض هو تنافي الدليلين او الادلة بحسب الدلالة و مقام الاثبات على وجه التناقض او التضاد حقيقة او عرضا» التنافي بين الشيئين هو عدم اجتماعهما في الوجود.
و قد عرّف المشهور التعارض: بتنافي المدلولين، و عرّفه المصنف: بتنافي الدليلين.
و الوجه في عدول المصنف عن تعريف المشهور يتوقف على تمهيد مقدمة، و هي:
ان التنافي المطلق و هو عدم الاجتماع في الوجود متحقق بين المدلولين، لبداهة عدم