بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٥ - دلالة اخبار موافقة الكتاب و مخالفة العامة على تمييز الحجة على اللاحجة
و منه قد انقدح حال سائر أخباره (١)، مع أن في كون أخبار موافقة الكتاب أو مخالفة القوم من أخبار الباب نظرا، وجهه قوة احتمال أن يكون الخبر المخالف للكتاب في نفسه غير حجة، بشهادة ما ورد في أنه زخرف، و باطل، و ليس بشيء، أو أنه لم نقله، أو أمر بطرحه على الجدار، و كذا الخبر الموافق للقوم، ضرورة أن أصالة عدم صدوره تقية بملاحظة الخبر المخالف لهم مع الوثوق بصدوره لو لا القطع به غير جارية، للوثوق حينئذ بصدوره كذلك، و كذا الصدور أو الظهور في الخبر المخالف للكتاب يكون موهونا بحيث لا يعمه أدلة اعتبار السند و لا الظهور، كما لا يخفى، فتكون هذه الاخبار في مقام تميز الحجة عن اللاحجة لا ترجيح الحجة على الحجة (٢)،
(١)
[حكم سائر الاخبار المشتملة على المرجحات]
أي مما ذكرنا من الاشكالات على المرفوعة و المقبولة: من عدم الاطلاق فيها بحيث يشمل مورد الفتوى تارة، و من كونها مختصة بزمان الحضور اخرى، و من لزوم حملها على ما لا ينافي اطلاقات التخيير بحملها على الاستحباب ثالثة- يظهر الحال في الاخبار الأخر التي ذكرها الشيخ الاجل في رسائله للدلالة على وجوب الترجيح في مقام الفتوى في زمان الغيبة.
(٢)
[دلالة اخبار موافقة الكتاب و مخالفة العامة على تمييز الحجة على اللاحجة]
لا يخفى ان المزايا المذكورة في ادلة الترجيح مختلفة: بعضها يرجع الى صفات الراوي كالاعدلية و امثالها، و بعضها يرجع الى نفس الرواية ككونها مشهورة او غير مشهورة، و بعضها يرجع الى الحكم في الرواية كموافقة الكتاب و مخالفة العامة.
و الغرض المناقشة في عد مزية موافقة الكتاب و مخالفة العامة من مزايا الترجيح، لان الترجيح لا بد فيه من فرض الروايتين مشمولتين لادلة الاعتبار لو لا المعارضة، فتكون المرجحات موجبة لترجيح احدى الحجتين على الاخرى، لا ان تكون المزية موجبة لتمييز الحجة عن اللاحجة. و يحتمل قويا في هاتين المزيتين كونهما لتمييز الحجة عن اللاحجة لا لترجيح الحجة على الحجة، ففي عدهما من مزايا الترجيح نظر، لان