بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٢ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
منها: استصحاب جواز تقليده في حال حياته، و لا يذهب عليك أنه لا مجال له، لعدم بقاء موضوعه عرفا، لعدم بقاء الرأي معه، فإنه متقوم بالحياة بنظر العرف، و إن لم يكن كذلك واقعا، حيث أن الموت عند أهله موجب لانعدام الميت و رأيه (١)، و لا ينافي ذلك صحة استصحاب
الاحتمال لا بد له مما يقطع ببراءة ذمته فيه فيتعين عليه تقليد الحي لانه مبرئ لذمته قطعا.
(١)
[ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف (قده) فيها]
توضيحه: ان المصنف جعل الكلام في مقامين: الاول: في التقليد الابتدائي.
الثاني: في التقليد الاستمراري و هو البقاء على تقليده بعد الموت. فانه و ان لم يذكر هنا انه في التقليد الابتدائي إلّا ان قوله بعد و اما الاستمراري مما يدل على ان الكلام فعلا في التقليد الابتدائي.
و حيث عرفت ان الاصل الاولي فيما شك في حجيته و عدم حجيته هو لزوم تقليد الحي- فقد استدل على الخروج عن هذا الاصل الاولي المقتضي لعدم جواز الرجوع ابتداء الى المجتهد الميت بوجوه:
منها الاستصحاب: فانه لو تم لدل على صحة تقليد الميت، فيكون صحة تقليد الميت- الذي كان الاصل الاولي يقتضي عدم صحته- قد خرج عن هذا الاصل بواسطة الاستصحاب ... و تقريره يمكن ان يكون بوجوه ثلاثة:
الاول: استصحاب صحة الرجوع الى هذا المجتهد الميت لما كان حيا، فانه لما كان حيا كان يصح تقليده و الرجوع اليه، و بعد موته يشك في هذه الصحة فتستصحب.
و الجواب عنه: انه لا بد في المستصحب ان يكون مجعولا شرعيا، و هذا الحكم عقلي لا شرعي، لما مر من ان التقليد الابتدائي دليله البداهة عند العقل فهو حكم عقلي.
الثاني: استصحاب الاحكام التي ادى اليها رأي هذا المجتهد في حال الحياة، فانه بعد موته يشك في بقائها فتستصحب.