بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٠٦ - الفرق بين الاحكام و الموضوعات
و أما بناء على اعتبارها من باب السببية و الموضوعية، فلا محيص عن القول بصحة العمل على طبق الاجتهاد الاول، عبادة كان أو معاملة، و كون مؤداه- ما لم يضمحل- حكما حقيقة (١)، و كذلك الحال إذا كان
الرابع: ان ما ذكره من عدم تحمل الواقعة لاجتهادين في زمانين بالنسبة الى خصوص المتعلقات دون الاحكام لا محصل له، بعد ما عرفت من ان التبدل في المتعلقات انما هو في حكمها ايضا. و قد اشار الى ذلك بقوله: «و بالجملة لا يكون التفاوت بين الاحكام و متعلقاتها بتحمل الاجتهادين» في الاحكام «و عدم التحمل» في المتعلقات «بينا و لا مبينا بما يرجع الى» وجه «محصل في كلامه زيد في علو مقامه».
و لا يخفى ان كلام صاحب الفصول في غاية الاغلاق، و قد نقل عن الشيخ الاعظم انه لم يحصل على وجه واضح لكلام الفصول في هذا التفصيل، فبعث اليه احد اجلاء تلامذته و سأل صاحب الفصول عن معنى كلامه، فذكر ايضا في تفسيره بما لم يرتفع به اجمال كلامه (قدس سره). و لكنه قد اشرنا الى ان شيخنا الاجل في حاشيته على الكتاب في كتابه نهاية الدراية قد ذكر وجها محصلا لكلام الفصول، فراجع [١].
(١) حاصله: ان ما ذكرناه من لزوم معاملة البطلان مع الاعمال السابقة عند تبدل الرأي انما هو بناء على ان الجعل في الطرق و الامارات من باب الطريقية.
و اما بناء على القول بالجعل في الطرق و الامارات بنحو السببية و الموضوعية، بان يكون قيام الطريق على حكم واقعي موجبا لجعل حكم فعلي على طبق مؤدى الطريق، فان الحكم الفعلي المجعول على طبق المؤدى هو حكم واقعي ثانوي، و ان اطلق عليه لفظ الحكم الظاهري لاجل كونه حكما في مورد الشك في الحكم الواقعي،
[١] نهاية الدراية: ج ٣، ص ٢٠٦ (ط. حجري).