بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٨٦ - دلالة اخبار موافقة الكتاب و مخالفة العامة على تمييز الحجة على اللاحجة
.....
الضابط في مورد الترجيح كون الرواية حجة لو لا المعارضة، بحيث تكون الرواية جامعة لجميع شرائط الحجية، و بالمعارضة تسقط فعلية حجيتها، و حينئذ يكون الترجيح لترجيح حجة على حجة، و الرواية المخالفة للكتاب غير حجة لما ورد من الاخبار في الخبر المخالف للكتاب بمضامين كلها تقتضي ان الخبر المخالف للكتاب خارج عن دائرة الحجية، كما مر ذكرها في مبحث حجية الظن، كمضمون ان الخبر المخالف للكتاب زخرف و باطل، و في بعضها انه ليس بشيء، و في بعضها ان ما خالف قول ربنا لم نقله، و في بعضها امر (عليه السّلام) بطرحه على الجدار.
و مثله في الخبر الموافق للعامة، فانه ورد الامر بترك موافقة العامة، لان الرشد في خلافهم، و في بعضها اجاب الامام (عليه السّلام) السائل له عن حكم امر حادث لا بد له من معرفته، فقال له (عليه السّلام): (ائت فقيه البلد فاستفته من امرك فاذا افتاك بشيء فخذ بخلافه فان الحق فيه) [١] و في بعضها ذكر التعليل للاخذ بما خالف العامة فيما ورد عن ابي عبد اللّه (عليه السّلام): (قال (عليه السّلام): أ تدري لم امرتم بالاخذ بخلاف ما تقول العامة.
فقلت: لا، فقال (عليه السّلام): ان عليا (عليه السّلام) لم يكن يدين اللّه بدين الا خالف عليه الامة الى غيره ارادة لابطال امره، و كانوا لا يسألون امير المؤمنين (عليه السّلام) عن الشيء الذي لا يعلمونه، فاذا افتاهم جعلوا له ضدا من عندهم ليلتبسوا على الناس) [٢].
و مثله ما جاء في رواية عبيد بن زرارة عن الصادق (عليه السّلام) (قال (عليه السّلام):
ما سمعته مني يشبه قول الناس فيه التقية، و ما سمعت مني لا يشبه قول الناس فلا تقية فيه) [٣].
[١] وسائل الشيعة ج ١٨: ٨٢/ ٢٣ باب ٩ من أبواب صفات القاضي.
[٢] الوسائل ج ١٨: ٨٣/ ٢٤ باب ٩ من ابواب صفات القاضي.
[٣] الوسائل ج ١٨: ٨٨/ ٤٦ باب ٩ من ابواب صفات القاضي.