بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٥ - لزوم تخصيص العام بكل واحد من الخصوصيات ما لم يلزم محذور الاستهجان
هو أخص مطلقا من احدهما، و أنه لا بد من تقديم الخاص على العام و معاملة العموم من وجه بين العامين من الترجيح و التخيير بينهما (١)، و إن
و يتعين طرحه فظهر ان التعارض بين الخاصين ليس دائما، بل ربما يكون و ربما لا يكون.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «فان التباين انما كان بينه» أي بين العام «و بين مجموعها» أي مجموع الخاصين لان مجموع الخاصين ما لا يجوز انتهاء التخصيص اليه «لا جميعها» أي لا كل واحد منها، فلا مانع من تخصيصه ببعضها، فلا محالة يقع التعارض بالعرض بينها فيما اذا تساويا في العدد، لا فيما اذا لم يتساويا كما عرفت.
و الى هذا اشار بقوله: «و حينئذ فربما يقع التعارض بين الخصوصات فيخصص ببعضها ترجيحا» حيث يكون هناك ما هو ارجح «او تخييرا» حيث لا يكون احدهما ارجح.
(١) بعد ما ذكر حكم النسبة المتحدة- و انه لا وجه فيها لدعوى انقلاب النسبة، بل لا بد من تخصيص العام بكل الخصوصات الا فيما يلزم منه الاستغراق او الاستهجان فيقدم العام لا لانقلاب النسبة، بل لمحذور اللغوية او الاستهجان للانتهاء الى ما لا يجوز الانتهاء اليه- تعرض لحكم النسبة غير المتحدة و هي النسبة المتعددة، كما اشار اليه في المتن: بان يرد عامان من وجه و لاحدهما مخصص، فان النسبة هنا متعددة، لفرض كون النسبة بين العامين هي العموم من وجه، و بين العام و الخاص هي العموم المطلق، فالنسبة متعددة غير متحدة، و مثال ذلك- بخلاف ما مر فان النسبة بين العام و كل واحد من الخاصين واحدة و هي العموم المطلق- كما اذا ورد اكرم العلماء ثم ورد لا تكرم الفساق، فان بين هذين العامين عموما من وجه، لصدق اكرم العلماء في العدول منهم من دون لا تكرم الفساق، و صدق لا تكرم الفساق في الفساق غير العلماء من دون اكرم العلماء، و اجتماعهما متعارضين في العلماء الفساق، فان اكرم العلماء يقتضي وجوب اكرامهم و لا تكرم الفساق يقتضي