بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٥ - الترجيح بحكم العقل و منعه
بالقبح إلى الامتناع، من أن الترجيح بلا مرجح في الافعال الاختيارية و منها الاحكام الشرعية، لا يكون إلا قبيحا، و لا يستحيل وقوعه إلا على الحكيم تعالى، و إلّا فهو بمكان من الامكان، لكفاية إرادة المختار علة لفعله، و إنما الممتنع هو وجود الممكن بلا علّة، فلا استحالة في ترجيحه تعالى للمرجوح، إلّا من باب امتناع صدوره منه تعالى، و أما غيره فلا استحالة في ترجيحه لما هو المرجوح مما باختياره.
و بالجملة: الترجيح بلا مرجّح بمعنى بلا علّة محال، و بمعنى بلا داع عقلائي قبيح ليس بمحال، فلا تشتبه (١).
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و فيه انه انما يجب الترجيح» لواجد المزية على فاقدها «لو كانت المزية موجبة لتأكد ملاك الحجية في نظر الشارع» و قد عرفت انه ليس كل مزية موجبة لتأكّد ملاك الحجية في نظر الشارع «ضرورة امكان ان تكون تلك المزية بالاضافة الى ملاكها» أي الى ملاك الحجية «من قبيل الحجر في جنب الانسان» فلا تكون تلك المزية موجبة لتأكّد ملاك الحجية.
و قد اشار الى انه حيث تكون تلك المزية اجنبية عن تأكّد ملاك الحجية ينقلب الحال و يكون الترجيح بها من الترجيح بلا مرجّح بقوله: «و كان الترجيح بها بلا مرجّح و هو قبيح كما هو واضح» لبداهة ان الترجيح مع فرض كون تلك المزية اجنبية عن تأكد ملاك الحجية يكون الترجيح بها بلا مرجّح، لان الترجيح بما لا يقتضي الترجيح من الترجيح بلا مرجّح.
(١) المراد من الاضراب هو قولهم: بل ممتنع عقلا.
و محصل مرامهم: انه لو لم يجب ترجيح الواجد للمزيّة على الفاقد لها لزم ترجيح المرجوح على الراجح، و ترجيح المرجوح على الراجح قبيح عقلا، بل مضافا الى قبحه عقلا انه ممتنع قطعا، ففيه محذوران: القبح العقلي، و الامتناع الذاتي.