بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤١ - دوران الأمر بين التخصيص و النسخ
كثرة التخصيص بمثابة قد قيل: ما من عام إلا و قد خص، غير مفيد، و لا بد في كل قضية من ملاحظة خصوصياتها الموجبة لا ظهرية أحدهما من الآخر، فتدبر (١).
و منها: ما قيل فيما إذا دار بين التخصيص و النسخ- كما إذا ورد عام بعد حضور وقت العمل بالخاص، حيث يدور بين أن يكون الخاص مخصصا أو يكون العام ناسخا، أو ورد الخاص بعد حضور وقت العمل بالعام، حيث يدور بين أن يكون الخاص مخصصا للعام، أو ناسخا له و رافعا لاستمراره و دوامه (٢)- في وجه تقديم التخصيص على النسخ،
يتقدّم اطلاق المطلق و يخصّص به العام. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و فيه ان عدم البيان الذي هو جزء المقتضي ... الى آخر الجملة».
(١) هذا الاشكال على الوجه الثاني. و حاصله: منع اغلبية التقييد على التخصيص، بل التخصيص ايضا كثير حتى انه قد قيل ما من عام الّا و قد خصّ، فليس هناك اغلبية للتقييد على التخصيص بحيث اذا دار الامر بينهما يتقدّم التقييد لأغلبيته. و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «و أغلبية التقييد مع كثرة التخصيص ... الى آخر الجملة».
(٢)
[دوران الأمر بين التخصيص و النسخ]
لا يخفى انه قد ذكر المصنف لدوران الامر بين التخصيص و النسخ مقامين:
الاول: ان يرد العام بعد حضور وقت العمل بالخاص، بان يتقدّم الخاص، بان يتقدّم الخاص و يمضي وقت العمل به ثم يرد العام، مثلا ان يرد أولا لا تكرم زيدا العالم ثم بعد حضور وقت العمل به يرد اكرم العلماء، و في هذا يدور الامر بين كون الخاص مخصصا للعام و به يرفع اليد عن ظهور العام في عمومه الافرادي حتى لزيد، و بين كون العام ناسخا للخاص و يرفع اليد عن ظهور الخاص في الدوام و الاستمرار.
و لا يخفى انه في هذا الفرض لا مانع من تخصيص العام، لان الخاص وارد قبل حضور وقت العمل بالعام، و لا مانع من النسخ لكون العام واردا بعد حضور وقت العمل بالخاص.