بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٤ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
بعض أحكام حال حياته، كطهارته و نجاسته و جواز نظر زوجته إليه، فإن ذلك إنما يكون فيما لا يتقوم بحياته عرفا بحسبان بقائه ببدنه الباقي بعد موته، و إن احتمل أن يكون للحياة دخل في عروضه واقعا، و بقاء الرأي لا بد منه في جواز التقليد قطعا، و لذا لا يجوز التقليد فيما إذا تبدل الرأي أو ارتفع، لمرض أو هرم إجماعا.
و بالجملة يكون انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه (١)، و يكون حشره في القيامة إنما هو من باب إعادة المعدوم، و إن لم يكن
و عدم موتها و فنائها، و لكنه «حيث ان الموت عند اهله» أي اهل العرف «موجب لانعدام الميت و رأيه» و العرف هو المحكم في بقاء الموضوع فلا مجال لجريان استصحاب حجية رأيه حال الحياة.
(١) حاصله الاشارة الى توهم في المقام: و هو منع كون العرف يرى انعدام الموضوع بالموت، و ذلك لانه لا اشكال في جريان الاستصحاب في نظر العرف بعد الموت في طهارة الميت، فيما اذا شك في برده بالموت و عدم برده، و في جواز نظر زوجة الميت اليه فيما احتمل نجاسته و احتمل عدم جواز النظر اليه بعد الموت، فتستصحب طهارة الميت في حال حياته و جواز النظر اليه في حال حياته. و حيث ان جريان الاستصحاب لا بد فيه من بقاء الموضوع بنظر العرف، و قد فرض جريان الاستصحاب بنظر العرف في طهارة الميت و جواز النظر اليه، فيكشف ذلك عن بقاء الموضوع بنظر العرف بعد الموت. و عليه فلا بد من الالتزام باستصحاب حجية رأيه بعد الموت لبقاء الموضوع بنظر العرف.
و الجواب عن هذا التوهم: ان الموضوع مختلف، فان الموضوع لرأي المجتهد بنظر العرف هو نفسه لا جسده، و الموضوع للطهارة و النجاسة و لجواز النظر و عدمه بنظر العرف هو البدن، و حيث ان الموضوع للرأي هو النفس و العرف يرى عدم بقائها بالموت فالموضوع لهذا الحكم منتف بانتفاء موضوعه و لا مجال لجريان الاستصحاب