بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٩٠ - الفصل الرابع التخطئة و التصويب
اشتهرت بيننا أن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم (١).
الوجه في قوله في الجملة- هو انه بناء على ما نسب الى المشهور من السببية و الموضوعية في الطرق لا مناص من الالتزام بكون الحكم الواقعي الإنشائي هو الحكم الواحد المشترك، و بتعدد الحكم الفعلي غير المشترك بتعدد آراء المجتهدين- بقوله:
«بناء على اعتبار الاخبار من باب السببية و الموضوعية».
(١) توضيحه: ان العبارة المعروفة عنهم- و هي ان ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم- يحتمل فيها معنيان:
الاول: ما ينسب الى المشهور من جعل الحكم الفعلي على طبق ما ادى اليه الطريق، بان يكون المراد من الحكم ظاهره، و على هذا يكون معنى العبارة: ان كون الظن المتعلق بالحكم الواقعي ظنيا لا ينافي القطع بالحكم، و هو الحكم الفعلي المجعول على طبق ما ادى اليه الطريق، و لازمه ما ذكرنا من تعدد الاحكام الفعلية الظاهرية بعدد الطرق و آراء المجتهدين.
الثاني: ان يكون المراد بالحكم هو الحجة و الوظيفة الفعلية، و يكون المراد من العبارة المذكورة هو ان ظنية الطريق المتعلق بالحكم الواقعي لا ينافي القطع بان الوظيفة الفعلية هو العمل على طبق الطريق و رأي المجتهد.
و ربما يكون المعنى الاول اظهر من الثاني، لظهور لفظ الحكم في الحكم لا في الوظيفة و الحجية، و لان لازم التفسير الثاني هو القطع بجعل الطريق، و لا مجال لتوهم المنافاة بين كون الطريق ظنيا و كونه مقطوعا بجعله و اعتبار طريقيته، بل لا بد من القطع بجعله و اعتباره، لان الظن بما هو ظن ليس بحجة ما لم يقطع باعتباره، و لا يعقل ثبوت اعتباره بالظن للزوم التسلسل لان حكم الامثال على السواء، بخلافه على المعنى الاول فان وجه التوهم هو كون الطريق المتعلق بالحكم ظنيا فكيف يكون الحكم قطعيا؟