بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١١٨ - مناقشة المصنف
الافقهية، إذا كان موجبهما مما لا يوجب الظن أو الاقربية، كالتورع من الشبهات، و الجهد في العبادات، و كثرة التتبع في المسائل الفقهية أو المهارة في القواعد الاصولية، فلا وجه للاقتصار على التعدي إلى خصوص ما يوجب الظن أو الاقربية، بل إلى كل مزية، و لو لم تكن بموجبة لاحدهما، كما لا يخفى (١).
(١) هذا اشكال ثالث على التعدي.
و توضيحه: ان المزايا المذكورة في اخبار الترجيح على انحاء:
منها: ما يوجب القوة من حيث السند و بعد احتمال كذب الراوي كالاصدقية.
و منها: ما يوجب القوة بالنسبة الى القرب الى الواقع كموافقة الكتاب.
و منها: ما يوجب القوة في جهة الصدور كمخالفة العامة.
و منها: ما لا يرجع باطلاقه الى شيء مما ذكرنا كالافقهية و الاورعية، فان الافقه كما يصدق على من كان افقه في مقام نقل المضمون، كذلك يصدق الافقه على من كان افقه لكثرة تتبعه في المسائل الفقهية و وفور استحضاره لها، و كذلك يصدق الافقه على من كان أمهر من غيره في المسائل الاصولية و تطبيقها على مواردها. و من الواضح ان الافقه لمزيد استحضاره للمسائل او لانه امهر في المسائل الاصولية لا يوجب في مقام نقله قوة لخبره، لا من حيث السند و لا من حيث القرب الى الواقع و لا من حيث جهة الصدور. و مثله الحال في الاورعية فان اطلاقها يشمل ما لا دخل له بالجهات الثلاث، لا من حيث السند و لا من حيث جهة القرب و لا من حيث الجهة الصدور، فان الاورع كما يصدق على الاورع من حيث النقل، كذلك يصدق على من كان اورع في مقام التجنب عن الشبهات، و على من كان اورع لمزيد مواظبته على العبادات و كان شديد الجهد فيها. و من الواضح ان الاورع لتجنبه عن الشبهات او لمزيد جهده في العبادات لا يوجب قوة لخبره على خبر غيره، لا من حيث السند و لا من حيث القرب الى الواقع و لا من حيث جهة الصدور. و بناء على التعدّي بما