بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٦ - المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم
للمناقشة (١)، لبعد تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة، مما يمكن أن يكون القول فيه لاجل كونه من الامور الفطرية الارتكازية، و المنقول منه غير حجة في مثلها، و لو قيل بحجيتها في غيرها، لوهنه بذلك (٢).
(١) بعد ما مر من ان دليل التقليد هو كونه امرا بديهيا جبليا فطريا- على رأي المصنف- او حكم العقل كما مر تقريبه، و على كل حال فالمحصل للدليل على جواز التقليد هو المقلد نفسه لا غيره اما وجدانه او حكم عقله، و انه لا يعقل ان يكون دليل التقليد نفس التقليد كما عرفت، اما الادلة الأخر لجواز التقليد فستأتي المناقشة فيها- فلا محالة يكون عمدة ادلة التقليد هو ما ذكره، و لذا قال (قدس سره): «بل هذه» أي الامور الثلاثة و هي كونه بديهيا جبليا فطريا «هي العمدة في ادلته و» الوجه في كونه هو العمدة هو ان «اغلب ما عداه قابل للمناقشة» كما سيأتي.
(٢) ينبغي ان لا يخفى ان هذا الدليل و ما يأتي من الأدلة انما هي للمجتهد لا للجاهل العاجز عن معرفتها، فلا تنفع هذه الادلة على فرض صحتها للمقلد.
و على كل فقد ادعي الاجماع على جواز التقليد ..
و فيه: ان هذا الاجماع المدعى ان كان هو المحصل ... فيرد عليه: ان تحصيل الاجماع- بما هو اجماع- دليل لجواز التقليد بعيد جدا، لاحتمال ان مدرك المجمعين كلهم او بعضهم هو ما مر ذكره من كون التقليد امرا بديهيا فطريا جبليا ارتكازيا، و مع احتمال كون مدرك فتوى المجمعين ذلك لا يكون الدليل الاجماع بما هو اجماع.
و ان كان الاجماع المدعى هو المنقول ... فيرد عليه: أولا: ما ذكرناه من احتمال المدرك، و ثانيا: ان الاجماع المنقول غير حجة كما مر بطلانه في مبحث الاجماع.
و قد اشار الى الايراد على دعوى الاجماع المحصل بقوله: «لبعد تحصيل الاجماع في مثل هذه المسألة مما يمكن القول ... الى آخر الجملة». و اشار الى الايراد الاول على دعوى الاجماع المنقول بقوله: «و المنقول منه غير حجة في مثلها» أي في مثل هذه المسألة المحتملة المدرك، و اشار الى الايراد الثاني بقوله: «و لو قيل