بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٣ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
.....
و الجواب عنه سيأتي عند التكلم على التقليد الاستمراري.
الثالث: استصحاب حجية رأيه في حال الحياة لليقين بحجية رأيه في حال حياته، و بعد موته يشك في بقاء هذه الحجية فتستصحب.
و الى هذا الاستصحاب اشار المصنف بقوله: «منها» أي من الوجوه الضعيفة التي استدل بها على الخروج عن الاصل هنا «استصحاب جواز تقليده» أي استصحاب جواز تقليد الميت «في حال حياته». و الظاهر ان مراده من استصحاب جواز تقليده هو استصحاب حجية رأيه و قوله في حال حياته لليقين بحجية رأيه في حال حياته، و بعد موته يشك في بقاء هذه الحجية فتستصحب.
و الجواب عنه- الذي اشار اليه المصنف- هو انه لا مجال لهذا الاستصحاب، لان جريان الاستصحاب لا بد فيه من بقاء الموضوع، و المحكم في بقاء الموضوع و عدمه هو العرف لا العقل و لا لسان الدليل كما تقدم تحقيقه في مبحث الاستصحاب. و قد تقدم هناك انه بين الموضوع بنظر العقل و بنظر العرف عموم من وجه، فقد يتصادقان، و قد يكون مرتفعا بنظر العقل و باقيا بنظر العرف، و قد يكون باقيا بنظر العقل و مرتفعا بنظر العرف. و من موارد الاخير مقامنا، فان الموضوع و هو رأي المجتهد مما يرى العرف ارتفاعه بالموت و ان كان باقيا بنظر العقل، اذ الموت لا يوجب إلّا انتقال النفس من هذا البدن الى عالم المثال، و تقوم الرأي ببقاء النفس لا بالجسد، إلّا ان العرف يرى انعدام الموضوع بالموت. و حيث انه هو المرجع في بقاء الموضوع و عدمه في جريان الاستصحاب، فلا مجال لجريان الاستصحاب هنا لحجية رأي المجتهد بعد الموت لانعدام الرأي بنظر العرف عند الموت، لان الحياة بنظر العرف مما يتقوم بها رأي المجتهد و بنظرهم انه بالموت ينعدم الميت و رأيه.
و الى هذا اشار بقوله: «و لا يذهب عليك انه لا مجال له» أي لا مجال للاستصحاب «لعدم بقاء موضوعه عرفا لعدم بقاء الرأي معه» أي مع الموت «فانه متقوم بالحياة بنظر العرف و ان لم يكن كذلك واقعا» عند العقل لبقاء النفس واقعا