بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٦ - نفوذ قضاء المجتهد المطلق الانفتاحي
.....
فاجعلوه بينكم فاني قد جعلته قاضيا) [١] و روايته الاخرى- و هي حسنة- و فيها (اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا و حرامنا فاني قد جعلته عليكم قاضيا) [٢] و مقبولة عمر بن حنظلة و فيها (ينظر الى رجل منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف احكامنا فليرضوا به حكما، فاني قد جعلته عليكم حاكما، فاذا حكم بحكمنا فلم يقبل فانما بحكم اللّه استخف ...) الى آخر الحديث.
و لا اشكال بحسب هذه الروايات في ثبوت منصب القضاء و نفوذ حكم المجتهد المطلق الذي يرى الانفتاح. اما المجتهد المطلق فلوضوح ان المراد من معرفة احكامهم هو معرفتها بالقوة لتحقق الملكة عنده القادر بها على معرفة كل حكم اراد استنباطه و اراد معرفته بالفعل، فجعل منصب القضاء للمجتهد المطلق الذي يرى الانفتاح مما لا اشكال فيه، لصراحة قوله (عليه السّلام)- (فلينظر الى رجل منكم ممن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا)- على جعل الحاكم الذي اخذ حكمه من النظر فيما ورد عنهم من الحلال و الحرام و هو المجتهد المطلق .. و اما المتجزئ فسيأتي الكلام فيه ان شاء اللّه تعالى.
و لكن الاشكال في ثبوت منصب القضاء للمجتهد المطلق الذي يرى الانسداد من باب الحكومة.
و اما من يراه على نحو الكشف، فان قلنا ان الظاهر من قوله (عليه السّلام) من عرف احكامنا هو معرفة الحكم المجعول منهم مطلقا- سواء الحكم الفرعي او الاصولي- فلا اشكال في شمول الروايات له و ثبوت منصب القضاء له و نفوذ حكمه. و ان قلنا بان المنصرف من قوله (عليه السّلام) من عرف احكامنا هو معرفة خصوص الحكم الفرعي
[١] من لا يحضره الفقيه ج ٣- ح ٣٢١٦.
[٢] وسائل الشيعة ج ١٨، باب ١١ من ابواب صفات القاضي حديث ٦.