بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٤ - المقام الثاني، و هو الدليل على جواز التقليد و رجوع الجاهل الى العالم
تسلسل (١)، بل هذه هي العمدة في أدلته، و أغلب ما عداه قابل
باب العلم به على العامي مطلقا غالبا» و المراد من الاطلاق هو عدم اختصاصه بالجاهل المحض، بل يشمل حتى من له علم و لكنه كان عاجزا عن تحصيل معرفة الحكم بنفسه بان كان لم يبلغ درجة الاجتهاد، و المراد من قوله غالبا هو غالب الاحكام، لان بعضها معلوم بالضرورة لكل واحد من المسلمين. و اشار الى الوجه في استلزامه سد باب العلم بالحكم على الجاهل بقوله: «لعجزه عن معرفة ما دل عليه» أي ما دل على الحكم «كتابا و سنة» و مع فرض عجزه ايضا عن الاحتياط يلزم سد باب العلم بالحكم على الجاهل المتوقف عليه امتثاله له المفروض تنجزه عليه.
(١) حاصله: ان جواز التقليد للجاهل لا بد و ان يكون ثبوته للجاهل اما بجبلته و وجدانه او بالدليل العقلي الذي يحصله، و لا يعقل ان يكون المثبت لجواز التقليد هو التقليد: أي لا يعقل ان يكون الدليل على التقليد نفس التقليد، بان يقلد الجاهل العالم و دليله عليه نفس التقليد لانه مستلزم للدور او التسلسل، لان تقليده للغير ان كان الدليل عليه هو نفس تقليد الغير فنفس تقليد الغير يحتاج الى دليل، فان كان نفس التقليد هو دليله لزم الدور، و ان كان تقليدا آخر لزم التسلسل، لوضوح ان نفس تقليده في جواز التقليد امر يحتاج الى الدليل، و حيث ان المفروض لا دليل عليه الا التقليد، فيكون موجبا لتوقف الشيء على نفسه، لتوقف نفس التقليد في جواز التقليد على الدليل، و حيث كان الدليل هو نفسه، لانه من حيث كونه مما يتوقف على الدليل يكون متأخرا لبداهة تأخره عن الدليل، و من حيث فرض كونه هو الدليل على نفسه يكون متقدما، و ليست محالية الدور الا لزوم تقدم الشيء على نفسه.
و الحاصل: انه اما ان يكون هو الدور او مستلزما لمفسدة الدور، حيث نقول بانه لا بد في الدور من فرض اثنين يكون احدهما متوقفا على الآخر و يكون الآخر متوقفا