بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧١ - ادلة جواز تقليد الميت و مناقشة المصنف
دون دخل رأي الناقل فيه أصلا، و هو ليس بتقليد كما لا يخفى (١)، و لم يعلم الى الآن حال من تعبد بقول غيره و رأيه أنه كان قد رجع او لم يرجع بعد موته.
و منها: غير ذلك مما لا يليق بأن يسطر او يذكر (٢).
(١) هذا هو الدليل الرابع على التقليد الاستمراري. و حاصله: دعوى السيرة على البقاء، بتقريب: ان سيرة المتشرعة هو البقاء على ما اخذوه من المجتهد في مقام التقليد بعد موته، و لم يعرف منهم الرجوع عما اخذوه من الحي بعد موته. و حيث ان هذه السيرة ممتدة الى زمان الائمة (عليهم السّلام) فهي كاشفة عن صحة البقاء على تقليد الميت شرعا.
و الجواب عنها: ان السيرة على البقاء على التقليد- و هو البقاء على ما اخذوه من الحي باعمال رأيه- ممنوعة، و انما سيرة المتشرعة على البقاء على ما اخذوه من الاحياء فيما رووه: أي ان السيرة قائمة على بقاء حجية ما يرويه الراوي بعد موته، لا على بقاء حجية ما يراه بحسب اعمال رأيه.
و قد اشار الى منع السيرة على البقاء في مقام التقليد بقوله: «و فيه منع السيرة فيما هو محل الكلام». و اشار الى ان السيرة انما هي على البقاء في مقام الرواية لا في التقليد بقوله: «و اصحابهم (عليهم السّلام) انما لم يرجعوا عما اخذوه من الاحكام» عن الاحياء بعد موتهم «لاجل انهم غالبا انما كانوا يأخذونها» أي انما يأخذون الاحكام «ممن ينقلها عنهم (عليهم السّلام) بلا واسطة احد او معها» أي أو مع الواسطة «من دون دخل رأي الناقل فيه» أي فيما ينقله «اصلا و هو ليس بتقليد» بل مرجعه الى حجية الرواية بعد موت الراوي، لا الى حجية رأيه.
(٢) هذا بيان لمنع قيام السيرة على البقاء في مقام التقليد. و حاصله: انه لم يعلم حال المقلدين من انهم رجعوا او لم يرجعوا عن تقليدهم بعد موت المجتهدين الذين قلدوهم. و عبارة المتن واضحة.