بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٥٣ - مختار الشيخ الاعظم
الموافقة الالتزامية للاحكام الواقعية فضلا عن الظاهرية، كما مر تحقيقه (١).
و حكم التعارض بناء على السببية فيما كان من باب التزاحم هو التخيير لو لم
الاعتبار على وجوب الموافقة الالتزامية، و حينئذ فدليل الاستحباب و ان كان لا اقتضاء له بالنسبة الى دليل الوجوب من جهة المرتبة العليا، إلّا انه يجب الالتزام به كما يجب الالتزام بمؤدى الدليل الدال على الوجوب، فدليل الاعتبار بالنسبة الى وجوب الالتزام لا فرق فيه بين الدليل غير الالزامي اللااقتضائي و بين دليل الوجوب الاقتضائي. و حيث انه لا يعقل الالتزام قلبا بحكمين متنافيين في موضوع واحد فلا محالة يقع التزاحم بين الدليل الالزامي و الدليل غير الالزامي في وجوب الموافقة الالتزامية، و ان كان لا اقتضاء له، لانه بعد ان كان الالتزام بغير الالزامي واجبا كالالتزام بالدليل الالزامي فحيث لا يعقل الالتزام بهما معا يقع التزاحم بين هذين الواجبين.
و قد اشار الى ما ذكرنا بقوله: «نعم يكون باب التعارض من باب التزاحم مطلقا» أي و ان كان الحكم غير الالزامي لا اقتضاء فيما «لو كان قضية الاعتبار هو لزوم البناء و الالتزام» قلبا «بما يؤدى اليه من الاحكام لا مجرد العمل على وفقه بلا لزوم الالتزام به» بان يكون لدليل الاعتبار دلالتان: العمل على وفق المؤدى، و وجوب الالتزام به «و كونهما من تزاحم الواجبين حينئذ و ان كان واضحا» لانه على هذا يجب الالتزام بالحكم غير الالزامي اللااقتضائي كما يجب الالتزام بالحكم الالزامي، فيكون التعارض بين الدليل غير الالزامي اللااقتضائي و الدليل الالزامي من باب تزاحم الواجبين بالنسبة الى وجوب الالتزام. و اشار الى وجه وقوع التزاحم بينهما بقوله: «ضرورة عدم امكان» وجوب «الالتزام بحكمين» متنافيين «في موضوع واحد من الاحكام».
(١) حاصله: ان التعارض يكون من باب التزاحم مطلقا، و ان كان بين الدليل غير الالزامي اللااقتضائي و الدليل الالزامي، فيما اذا قلنا بدلالة دليل الاعتبار على