بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٤ - برهانان للمحقق الرشتي
كيف صدرت منه؟ مع أنه في جودة النظر يأتي بما يقرب من شق القمر (١).
(١) هذا هو البرهان الثاني. و حاصله: ان الامام (عليه السّلام) نص على تقديم المرجح الجهتي على المرجح الصدوري، فانه امر بتقديم المخالف على الموافق مع فرض كون الموافق واجدا للمزية من حيث نفس الصدور، و مع نص الامام (عليه السّلام) بتقديم المرجح الجهتي على المرجح الصدوري لا وجه لاحتمال تقديم المرجحات السندية على المرجح الجهتي. و لذا قال (قدس سره): «فاحتمال تقديم المرجحات السندية على مخالفة العامة» الذي هو المرجح الجهتي «مع نص الامام (عليه السّلام) على طرح موافقتهم» مع فرض كونه واجدا للمزية من حيث نفس الصدور «من العجائب ... الى آخر الجملة».
و لا يخفى ان المصنف لم يتعرض لرد هذا البرهان الثاني، فلا بد من التعرض لرده.
و حاصله: ان كون الامام (عليه السّلام) قد نص على تقديم المرجح الجهتي على المرجح الصدوري لا يخلو عن مغالطة، فان محل الكلام هو ان يكون احد الخبرين واجدا للمرجح السندي، و يكون الآخر فاقدا له و لكنه كان واجدا للمرجح الجهتي، و ان نص الامام (عليه السّلام) على تقديم المرجح الجهتي انما هو حيث يكون كلا الخبرين واجدين للمزية المرجحة من حيث السند، و الفرق بين المقامين واضح، فان الخبرين اذا كانا متساويين من حيث السند حينئذ يترجح الواجد للمرجح الجهتي على الخبر الفاقد لهذا المرجح، فان الخبر الموافق الواجد للمزية من حيث السند حيث كان الخبر الآخر المخالف ايضا واجدا لتلك المزية المرجحة من حيث السند لذلك تقدم المرجح الجهتي، اما اذا لم يتساويا من حيث السند فلا نص يدل على تقديم الخبر المخالف على الموافق.