بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٩٦ - الترجيح بحكم العقل و منعه
.....
و حاصل ما يقوله المصنف: ان كون ترجيح المرجوح على الراجح في مقامنا من الممتنع بالذات فيه خلط بين موارد هذه القاعدة.
و توضيح ذلك: ان هناك نزاعا بين العدلية و الاشاعرة في افعاله تبارك و تعالى، مع فرض كون الفعل خاليا عن أي غرض و عن أي مصلحة. فذهب الاشاعرة الى انه لا مانع من صدور الفعل الخالي عن أي مصلحة و غرض منه تعالى شأنه.
و قال العدلية بقبحه من جهة، و بامتناعه من جهة اخرى مع تسالم الطرفين على ان الفعل لا بد من صدوره عن ارادة و اختيار، لان صدور الفعل بلا ارادة منه تعالى و لا اختيار مرجعه الى جواز حصول المعلول بلا علة، و هو من الترجيح بلا مرجح، و قد اطبق الكل على محاليته.
و الاشاعرة حيث انكروا الحسن و القبح العقلي و قالوا بامكان الارادة الجزافية قالوا لا مانع من صدور الفعل الخالي عن أي غرض و مصلحة منه تعالى شأنه، لانه انما لا يصدر منه الفعل الخالي عن الغرض و المصلحة لانه قبيح حيث لا بد و ان يكون فعله حسنا اما بالذات او بالعرض، و فعل ما ليس فيه غرض و لا مصلحة قبيح فعله من الحكيم، و هذا انما يلزم عند من يرى الحسن و القبح العقلي. اما من لا يرى ذلك فلا مانع عنده من صدور الفعل منه تعالى بلا مصلحة و لا غرض، و يكفي في صدور الفعل منه تعالى نفس الارادة و الاختيار، فلا يكون الفعل الخالي عن المصلحة و الغرض من المعلول بلا علة، لفرض كونه صادرا عن ارادة و اختيار.
نعم لازم ذلك هو الارادة الجزافية، لانه مع فرض خلو الفعل عن المصلحة و الغرض تكون ارادته من الجزاف، و لذا قالوا بامكان الجزافية له تبارك و تعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا.
و العدلية بعد ان اثبتوا الحسن و القبح العقلي اوردوا عليهم: بان فعل ما ليس فيه غرض و لا مصلحة بالنظر الى نفس صدور الفعل بلا مصلحة و لا غرض هو قبيح عقلا فلا يصدر منه، تعالى شأنه عن صدور القبيح منه، و بالنظر الى نفس الارادة