بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤١ - استلزام وجوب تقليد الأعلم للعسر و الجواب عنه
تقليد الاعلم، لا عليه لأخذ فتاويه من رسائله و كتبه، و لا لمقلديه لذلك أيضا، و ليس تشخيص الاعلمية بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد، مع أن قضية نفي العسر الاقتصار على موضع العسر، فيجب فيما لا يلزم منه عسر، فتأمل جيدا (١).
و اما هذا الثاني، فحاصله: دعوى السيرة من المتشرعة على الاخذ بفتوى احد المجتهدين المتخالفين في الفتوى من دون فحص عن الاعلم مع العلم بأعلمية احدهما.
و لا يخفى ان هذه السيرة هي سيرة العوام من المتشرعة، لعدم معقولية اخذ احد المجتهدين فتوى الآخر للتقليد و العمل على طبقها. و لا يخفى ايضا ان سيرة المتشرعة الشاملة للعلماء مرجعها الى الاجماع العملي الكاشف عن رأي الامام (عليه السّلام). و اما سيرة العوام فليست اجماعا عمليا- كما هو المصطلح- لفرض عدم معرفة العوام لرأي الامام (عليه السّلام). و لكنه اذا ثبتت هذه السيرة و استمرارها الى زمان الامام (عليه السّلام)، و لم يردعهم الامام (عليه السّلام) كشفت عن رضائه بها و امضائه لها، و ان كان مستند العوام في سيرتهم شيئا غير معرفتهم لرأيه (عليه السّلام)، بل كان مستندهم غير ذلك كالعسر أو الغفلة عن حكم العقل بلزوم تقليد الاعلم و الفحص عنه.
و الجواب عن هذه الدعوى منع تحقق السيرة على ذلك، بل المشاهد من سيرة المتشرعة- فعلا- هو تقليد الاعلم و الفحص عن الاعلم بمجرد احتماله فضلا عن العلم الاجمالي به.
(١)
[استلزام وجوب تقليد الأعلم للعسر و الجواب عنه]
هذا هو الدليل الثالث، و حاصله: ان لزوم تقليد الاعلم- الذي هو مقتضى الاصل- مرفوع بادلة رفع العسر و الحرج عليه و على مقلديه: أما عليه فلان كون الاعلم هو المتعين للتقليد لازمه تبليغ فتاويه لجميع مقلديه في جميع البلاد، و هذا عسر عليه في زمان ما قبل الطباعة. و اما على مقلديه فلان لزوم رجوع جميع عوام الشيعة الى الاعلم مع تفرقهم في البلاد المتسعة الاطراف مستلزم للعسر عليهم من