بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٤ - تعريف التعارض
.....
اجتماع الوجوب و عدم الوجوب- مثلا- لانهما متناقضان بالذات، و عدم اجتماع الوجوب و الحرمة لانهما متضادان بالذات على المعروف، فالتنافي بين المدلولين المتناقضين و المتضادين ذاتي. و التنافي بالذات- ايضا- متحقق بين الدالين بما هما حجتان، لعدم امكان الاجتماع ذاتا بين الحجتين القائمتين على الوجوب و عدم الوجوب، و على الوجوب و الحرمة، لوضوح عدم امكان جعل حجتين فعليتين تدل احداهما على الوجوب و الثانية على عدم الوجوب، او تدل احداهما على الوجوب و الثانية على الحرمة. فالتنافي بالذات كما هو متحقق بين المدلولين المتنافيين ذاتا، كذلك متحقق بالذات بين الحجتين الدالتين على ما لا يمكن اجتماعهما.
و لا ينبغي ان يتوهّم: ان التنافي بين المدلولين أولا و بالذات و بين الدليلين ثانيا و بالعرض .. فانه فاسد، لان معنى كون التنافي بين الدليلين ثانيا و بالعرض هو انه يصح سلب التنافي بينهما حقيقة عنهما لانه من الواسطة في العروض، كقولهم جرى الميزاب فانه يصح سلب الجريان عنه حقيقة، لان الجاري حقيقة هو الماء لا الميزاب، مع انه لا يصح سلب التنافي حقيقة عن الحجتين القائمتين على المتنافيين، لما عرفت من عدم امكان جعل حجتين دالتين على المتنافيين، فالتنافي بالذات كما ينسب على وجه الحقيقة الى المدلولين ينسب- ايضا- على وجه الحقيقة الى الحجتين الدالتين.
نعم التنافي بين المدلولين واسطة في الثبوت للتنافي الحقيقي بين الدليلين، و لازم كونه من الواسطة في الثبوت هو ثبوت التنافي حقيقة للدليلين ... هذا كلّه في التنافي.
و اما التعارض فهو اخص من مطلق التنافي، لانه يصح ان يقال: تعارض الخبران، و لا يصح ان يقال تعارض الحكمان. و لعل السبب في ذلك هو ان التعارض كون الشيء واقعا في طريق الآخر و مانعا دونه، و حيث ان الدليل هو الموصل للمدلول و الطريق اليه فهو الذي يقع في طريق الدال الآخر و يعترض سبيله. فالتعارض هو خصوص التنافي بين الطريقين، و لذا اذا لم يكن بين الطريقين تناف بان كان لسان احدهما لسان الحكومة على الآخر و المفسّريّة له، يخرجان عن عنوان التعارض